الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤١ - قتل الوليد له
كنّا لعمرك ناعمين [١] بغبظة
مع ما نحبّ مبيته و مظلّه
فأرى الذي كنّا و كان بغرّة
نلهو بغرّته و نهوى دلّه
/ كالطيف وافق ذا هوى فلها به
حتى إذا ذهب الرقاد أضلّه
قل للذي شعف [٢] البلاء فؤاده
لا تهلكنّ أخا فربّ أخ له
و الق ابن مروان الذي قد هزّه
عرق [٣] المكارم و النّدى فأقلّه
و اشك الذي لاقيته من دونه [٤]
و انشر إليه داء قلبك كلّه
/ فعلى ابن مروان السلام من امرئ
أمسى يذوق من الرّقاد أقلّه
شوقا إليك فما تنالك حاله
و إذا يحلّ الباب لم يؤذن له
فإليك أعملت المطايا ضمّرا
و قطعت أرواح الشتاء و ظلّه [٥]
و لياليا لو أنّ حاضر بثّها
طرف القضيب أصابه لأشلّه
فلم يزل مجفوّا حتى وجد الوليد له غرّة، فبعث إليه من اختلسه ليلا فجاءه به، فقتله و دفنه في داره، فلم يوقف له على خبر.
قتل الوليد له:
و قال خالد بن كلثوم في خبره:
كان وضّاح قد شبّب بأمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان امرأة الوليد بن عبد الملك، و هي أم ابنه عبد العزيز بن الوليد، و الشرف فيهم. فبلغ الوليد تشبّبه بها، فأمر بطلبه فأتي به، فأمر بقتله. فقال له ابنه عبد العزيز: لا تفعل يا أمير المؤمنين فتحقّق قوله، و لكن افعل به كما فعل معاوية بأبي دهبل؛ فإنه لمّا شبّب بابنته شكاه يزيد و سأله أن يقتله؛ فقال: إذا تحقّق قوله، و لكن تبرّه و تحسن إليه فيستحي و يكفّ و يكذّب نفسه. فلم يقبل منه، و جعله في صندوق و دفنه حيّا. فوقع بين رجل من زنادقة الشّعوبيّة و بين رجل من ولد الوليد فخار خرجا فيه إلى أن أغلظا المسابّة، و ذلك في دولة بني العبّاس؛ فوضع الشّعوبيّ عليهم كتابا زعم فيه أن أمّ البنين عشقت وضّاحا، فكانت تدخله صندوقا عندها. فوقف على ذلك خادم الوليد فأنهاه إليه و أراه الصندوق، فأخذه فدفنه.
هكذا ذكر خالد بن كلثوم و الزّبير بن بكّار جميعا.
و أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش في كتاب المغتالين قال حدّثنا أبو سعيد السّكّريّ قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الكلبيّ قال:
/ عشقت أمّ البنين وضّاحا، فكانت ترسل إليه فيدخل إليها و يقيم عندها؛ فإذا خافت وارته في صندوق عندها
[١] كذا في «تجريد الأغاني». و في جميع الأصول: «يا عمير».
[٢] في ح: «شغف» (بالغين المعجمة)، و هما بمعنى.
[٣] كذا في ب، س، ح. و في سائر الأصول: «عرف». و العرف (بالضم): المعروف.
[٤] في ح و «تجريد الأغاني»: «من جفوة».
[٥] في «تجريد الأغاني»: «طله» (بالطاء المهملة)، و الطل: أخف المطر و أضعفه. و قيل: هو الندى.