الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - طلق زوجته أم الجلال و تزوج غيرها و شعره في ذلك
فلما بدا لي منها البذا
ء صبّحتها بثلاث عجال
ثلاثا خرجن جميعا بها
فخلّينها ذات بيت و مال
إلى أهلها غير مخلوعة
و ما مسّها عندنا من نكال
فأمست تحنّ حنين اللّقا
ح من جزع إثر من لا يبالي
فحنّي حنينك و استيقني
بأنا اطّرحناك ذات الشمال
و أن لا رجوع فلا تكذبي
ن ما حنّت النّيب إثر الفصال
و لا تحسبيني بأنّي ندم
ت كلّا و خالقنا ذي الجلال
فقالت له أمّ الجلال: بئس و اللّه بعل الحرّة و قرين الزوجة المسلمة أنت! ويحك! أعددت طول الصحبة و الحرمة ذنبا تسبّني و تهجوني به! ثم دعت عليه أن يبغّضه/ اللّه إلى زوجته التي اختارها، و فارقته. فلما انتقلت إلى أهلها؛ و صارت جزلة إليه، و دخل بها لم يحظ عندها، ففركته [١] و تنكّرت له و اشتدّ شغفه بها؛ ثم خرج مع ابن الأشعث فقال فيها:
/
حيّيا جزلة منّي بالسّلام
درّة البحر و مصباح الظلام
لا تصدّي بعد ودّ ثابت
و اسمعي يا أمّ عيسى من كلامي [٢]
إن تدومي لي فوصلي دائم
أو تهمّي لي بهجر أو صرام
أو تكوني مثل برق خلّب
خادع يلمع في عرض الغمام
أو كتخييل سراب معرض
بفلاة أو طروق في المنام
فاعلمي إن كنت لمّا تعلمي
و متى ما تفعلي ذاك تلامي
بعد ما كان الذي كان فلا
تتبعي الإحسان إلا بالتمام
لا تناسي كلّ ما أعطيتني
من عهود و مواثيق عظام
و اذكري الوعد الذي واعدتني
ليلة النّصف من الشهر الحرام
فلئن بدّلت أو خست بنا
و تجرّأت على أمّ صمام [٣]
[أم صمام: الغدر و الحنث] [٤]:
لا تبالين إذا من بعدها
أبدا ترك صلاة أو صيام
[١] فركته: أبغضته.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «من كلام».
[٣] كذا في أكثر الأصول. و في م:
«على أمر صمام»
. و لعل هذا أقرب إلى الصواب، إذ لم نجد في المظان ما يؤيد ما ورد في أكثر الأصول، على أن يكون المعنى: على أمر شديد، و يكون التفسير الذي ورد في ب، س: بأنه الغدر و الحنث تفسيرا بالمراد.
و صمام (وزان قطام): الداهية الشديدة.
[٤] زيادة عن ب، س.