الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - رثى أباه و أخاه بشعر و هو عند أم البنين
الغناء في الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس لحكم الواديّ خفيف رمل بالوسطى، عن الهشامي و عبد اللّه بن موسى. و ممّا وجد في روايتي هارون بن الزيّات و ابن المكيّ في الرابع [١] ثم الخامس ثم الأوّل و الثاني لعمر الوادي خفيف رمل، من رواية الهشامي.
شبب بفاطمة بنت عبد الملك فدفنه الوليد في بئر و هو حي:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب قال:
بلغ الوليد بن عبد الملك تشبّب وضّاح بأمّ البنين فهمّ بقتله. فسأله عبد العزيز ابنه فيه، و قال له: إن قتلته فضحتني و حقّقت قوله، و توهّم الناس أن بينه و بين أمّي ريبة. فأمسك عنه على غيظ و حنق، حتى بلغ الوليد أنه قد تعدّى أمّ البنين إلى أخته فاطمة بنت عبد الملك، و كانت زوجة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه، و قال فيها:
بنت الخليفة و الخليفة جدّها
أخت الخليفة [٢] و الخليفة بعلها
فرحت قوابلها بها و تباشرت
و كذاك كانوا في المسرّة أهلها
فأحنق [٣] و اشتدّ غيظه و قال: أ ما لهذا الكلب مزدجر عن ذكر نسائنا و أخواتنا، و لا له عنّا مذهب! ثم دعا به فأحضر، و أمر ببئر فحفرت و دفنه فيها حيّا.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون/ قال:
أنشدت محمد بن المنكدر قول وضّاح:
فما نوّلت حتى تضرّعت عندها
و أعلمتها ما رخّص اللّه في اللّمم
قال: فضحك و قال: إن كان وضّاح لا مفتيا لنفسه. و تمام هذه الأبيات:
ترجّل [٤] وضّاح و أسبل بعد ما
تكهّل حينا في الكهول و ما احتلم
و علّق بيضاء العوارض طفلة
مخضّبة الأطراف طيّبة النّسم
/ إذا قلت يوما نوّليني تبسّمت
و قالت معاذ اللّه من فعل ما حرم
فما نوّلت حتى تضرّعت عندها
و أعلمتها ما رخّص اللّه في اللّمم
رثى أباه و أخاه بشعر و هو عند أم البنين:
أخبرني عمي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبي في خبره الأوّل المذكور من أخبار وضّاح مع أمّ البنين قال:
كان وضّاح مقيما عند أم البنين، فورد عليه نعي أخيه و أبيه [٥]؛ فقال يرثيهما:
[١] كذا في أ، ء، م: و في سائر الأصول: «و في الرابع».
[٢] في ح: «الخلائف».
[٣] كذا في ح. و أحنق الرجل إذا حقد حقدا لا ينحل. و في سائر الأصول: «فاحتنق» و هو تحريف.
[٤] الترجل و الترجيل: تسريح الشعر.
[٥] يلاحظ أن أبا وضاح توفي و وضاح صغير كما هي في أول الترجمة.