الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٠ - غنى الوليد بن يزيد بشعر مطيع بن إياس فأجازه
٢١- ذكر حكم الواديّ و خبره و نسبه
نسبه و أصله و صناعته:
هو الحكم بن ميمون مولى الوليد بن عبد الملك. و كان أبوه حلّاقا يحلق رأس الوليد، فاشتراه فأعتقه. و كان حكم طويلا أحول، يكري الجمال ينقل عليها الزيت من الشام إلى المدينة. و يكنى أبا يحيى. و قال مصعب بن عبد اللّه بن الزّبير: هو حكم بن يحيى بن ميمون، و كان أصله من الفرس، و كان جمّالا ينقل الزيت من وادي [١] القرى إلى المدينة.
غنى الوليد بن عبد الملك و عاش إلى زمن الرشيد:
و ذكر حمّاد بن إسحاق عن أبيه أنه كان شيخا طويلا أحول أجنأ [٢] يخضب بالحنّاء، و كان جمّالا يحمل الزيت من جدّة إلى المدينة، و كان واحد دهره في الحذق، و كان ينقر بالدفّ و يغنّي مرتجلا، و عمّر عمرا طويلا، غنّى الوليد بن عبد الملك، و غنّى الرشيد و مات في الشّطر من خلافته، و ذكر أنه أخذ الغناء من عمر الوادي. قال: و كان بوادي القرى جماعة من المغنّين فيهم عمر بن زاذان- و قيل: ابن داود بن زاذان، و هو الذي كان يسميه الوليد جامع لذّتي- و حكم بن يحيى، و سليمان، و خليد بن عتيك- و قيل: ابن عبيد- و يعقوب الوادي. و كل هؤلاء كان يصنع فيحسن.
مدح إسحاق الموصلي غناءه:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني حمّاد قال قال لي أبي:
أحذق من رأيت من المغنين أربعة: جدّك و حكم و فليح بن العوراء و سياط. قلت: و ما بلغ من حذقهم؟ قال:
كانوا يصنعون فيحسنون، و يؤدّون [٣] غناء غيرهم/ فيحسنون. قال إسحاق: و قال لي أبي:/ ما في هؤلاء الذين تراهم من المغنّين أطبع من حكم و ابن جامع، و فليح أدرى منهما بما يخرج من رأسه.
غنى الوليد بن يزيد بشعر مطيع بن إياس فأجازه:
و ذكر هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات أن أحمد بن المكيّ حدّثه عن أبيه قال حدّثني حكم الواديّ،
[١] وادي القرى: واد بين الشام و المدينة و هو بين تيماء و خيبر. سمي بذلك لأنه من أوله إلى آخره قرى منظومة كانت منازل قضاعة ثم جهينة و عذرة و بلى، و قديما كانت منازل ثمود و عاد و بها أهلكهم اللّه تعالى.
[٢] الأجنأ: الأحدب.
[٣] في ح: «و يروون».