الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - أخبره أهله بموت أسماء و لما علم بزواجها من المرادي رحل إليها و مات عندها
أحدهما: هذا كعبي أعطانيه أبي من الكبش الذي دفنوه و قالوا إذا جاء مرقّش أخبرناه أنه قبر أسماء. فكشف مرقّش عن رأسه و دعا الغلام- و كان قد ضني ضنا شديدا- فسأله عن الحديث فأخبره به و بتزويج المراديّ أسماء؛/ فدعا مرقّش وليدة له و لها زوج من غفيلة [١] كان عسيفا [٢] لمرقّش، فأمرها بأن تدعو له زوجها فدعته، و كانت له رواحل فأمره بإحضارها ليطلب المراديّ [عليها] [٣] فأحضره إياها، فركبها و مضى في طلبه، فمرض في الطريق حتى ما يحمل إلا معروضا. و إنهما نزلا كهفا بأسفل نجران، و هي أرض مراد، و مع الغفليّ [٤] امرأته وليدة مرقّش؛ فسمع مرقّش زوج الوليدة يقول لها: اتركيه/ فقد هلك سقما و هلكنا معه ضرّا و جوعا. فجعلت الوليدة تبكي من ذلك؛ فقال لها زوجها: أطيعيني، و إلا فإني تاركك و ذاهب. قال: و كان مرقّش يكتب، و كان أبوه دفعه و أخاه حرملة- و كانا [٥] أحبّ ولده إليه- إلى نصرانيّ من أهل الحيرة فعلّمهما الخطّ. فلما سمع مرقّش قول الغفليّ [٤] للوليدة كتب مرقّش على مؤخّرة الرحل هذه الأبيات:
يا صاحبيّ تلبّثا لا تعجلا
إنّ الرواح رهين ألّا تفعلا [٦]
فلعلّ لبثكما يفرّط سيّئا [٧]
أو يسبق الإسراع سيبا مقبلا [٨]
/ يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن
أنس [٩] بن سعد إن لقيت و حرملا
للّه درّكما و درّ أبيكما
إن أفلت العبدان [١٠] حتى يقتلا
من مبلغ الأقوام أنّ مرقّشا
أضحى على الأصحاب عبئا مثقلا [١١]
و كأنما ترد السباع بشلوه
إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا
قال: فانطلق الغفليّ و امرأته حتى رجعا إلى أهلهما، فقالا: مات المرقّش. و نظر حرملة إلى الرّحل و جعل يقلّبه فقرأ الأبيات، فدعاهما و خوّفهما و أمرهما بأن يصدقاه ففعلا، فقتلهما. و قد كانا وصفا له الموضع، فركب في
[١] في أكثر الأصول: «عقيلة». و في ح: «عقيل» (بالعين المهملة و القاف). و في «تجريد الأغاني»: «عفيل» (بالفاء). و التصويب عن «المفضليات» و «كتاب المعارف» و «القاموس». و غفيلة: حي من ولد عمرو بن قاصد و لهم عدد بالجزيرة في بني تغلب.
[٢] كذا في ح و «تجريد الأغاني» و «المفضليات». و العسيف: الأجير و العبد المستعان به. و في سائر الأصول: «عشيقا» و هو تصحيف.
[٣] زيادة عن ح.
[٤] في الأصول هنا و فيما يأتي: «العقيلي» و التصويب عن «المفضليات».
[٥] كذا في ب، س. و في سائر الأصول و «المفضليات» و «تجريد الأغاني»: «و كان ... إلخ».
[٦] في هذا البيت عدة روايات ذكرها ابن الأنباري شارح «المفضليات». (ص ٤٥٨ طبع مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت).
[٧] كذا في «المفضليات» و «لسان العرب» مادة «فرط». و قد وردت هذه الكلمة في سائر الأصول محرّفة.
[٨] قال صاحب «المفضليات» في التعليق على هذا البيت: «قال أبو عكرمة: يفرط: يقدّم، مأخوذ من الفارط و هو المتقدّم قبل الماشية يصلح الدلاء و الأرشية و الحياض. يقول: لعل انتظاركما يقدّم عنكما مكروها. و لعل سيبا مقبلا يكون بعد عجلتكما، فانتظاركما أوفق. قال: و قال أبو عمرو: الإفراط: التقدّم و العجلة، يقول إن أبطأتما فعرض لكما شر فلعله أن يخطئكما و إن تقدّمتما فعرض خير بعدكما فلعله لا يصادفكما».
[٩] أنس بن سعد و حرملة: هما أخوا مرقش.
[١٠] في «المفضليات»:
«إن أفلت الغفلى ... إلخ»
. [١١] زاد صاحب «المفضليات» بعد هذا البيت و قبل الأخير بيتا و هو:
ذهب السباء بأنفه فتركته
أعثى عليه بالجبال و جيئلا
و يعني بالأعثى: الضبعان و هو ذكر الضباع. و الجيأل: الأنثى.