الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - أسبره الحجاج و ذكره بشعر قاله ليبكته ثم قتله
كلّا يا عدوّ اللّه، بل عبد الرحمن بن الأشعث هو الذي خرّ من زلق فتبّ، و حار و انكبّ، و ما/ لقي ما أحب؛ و رفع بها صوته و اربدّ وجهه و اهتزّ منكباه، فلم يبق أحد في المجلس إلا أهمّته نفسه و ارتعدت فرائصه. فقال له الأعشى بل أنا القائل أيها الأمير:
/
أبى اللّه إلا أن يتم نوره
و يطفئ نار الفاسقين فتخمدا
و ينزل ذلّا بالعراق و أهله
كما نقضوا [١] العهد الوثيق المؤكّدا
و ما لبث الحجاج أن سلّ سيفه
علينا فولّى جمعنا و تبدّدا
و ما زاحف الحجاج إلا رأيته
حساما ملقّى للحروب معوّدا
فكيف رأيت اللّه فرّق جمعهم
و مزّقهم عرض البلاد و شرّدا
بما نكثوا من بيعة بعد بيعة
إذا ضمنوها اليوم خاسوا [٢] بها غدا
و ما أحدثوا من بدعة و عظيمة
من القول لم تصعد إلى اللّه مصعدا
و لمّا دلفنا لابن يوسف ضلّة [٣]
و أبرق منا العارضان و أرعدا
قطعنا إليه الخندقين و إنما
قطعنا و أفضينا إلى الموت مرصدا [٤]
فصادمنا الحجاج دون صفوفنا
كفاحا و لم يضرب لذلك موعدا
بجند أمير المؤمنين و خيله
و سلطانه أمسى معانا مؤيّدا
ليهنئ أمير المؤمنين ظهوره
على أمة كانوا بغاة و حسّدا
وجدنا بني مروان خير أئمة
و أعظم هذا الخلق حلما و سؤددا
و خير قريش في قريش أرومة
و أكرمهم إلّا النبيّ محمدا
إذا ما تدبّرنا عواقب أمرنا
وجدنا أمير المؤمنين المسدّدا
سيغلب قوما [٥] غالبوا اللّه جهرة [٦]
و إن كايدوه كان أقوى و أكيدا
كذاك يضلّ اللّه من كان قلبه
ضعيفا و من والى النفاق و ألحدا
/ فقد تركوا الأموال و الأهل خلفهم
و بيضا عليهن الجلابيب خرّدا [٧]
ينادينهم مستعبرات إليهم
و يذرين دمعا في الخدود و إثمدا
[١] في «الطبري» (ق ٢ ص ١١١٤): «لما نقضوا». و فيه رواية أخرى في بعض نسخة أشير إليها في هامشه و هي: «بما نقضوا».
[٢] خاس: غدر و نكث.
[٣] الضلة (بالكسر): ضد الهدى.
[٤] مرصدا: مترقبا.
[٥] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «قوم».
[٦] كذا في «الطبري». و في م: «حيلة». و في سائر الأصول: «جهلة».
[٧] الخرد: جمع خريدة، و هو جمع نادر، لأن فعيلة لا تجمع على فعل، بل القياس: خرائد و خرد (بضمتين). و الخريدة من النساء البكر التي لم تمسس قط؛ و قيل: هي الحيية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخفرة المستترة قد جاوزت الإعصار و لم تعنس.