الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - ذكر ابن بجرة و خمره في قصيدة غنى في أبيات منها
و لكن خلقت [١] لنا فتنة
لكي نبتلى فيك [٢] أو تبتلى
دعوت الطّريد [٣] فأدنيته
خلافا [٤] لسنّة من قد مضى
/ و أعطيت [٥] مروان خمس العبا
د ظلما لهم و حميت الحمى
/ و مالا أتاك به الأشعريّ
من الفيء أعطيته من دنا
و إن الأمينين قد بيّنا
منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة
و لا قسّما درهما في هوى
قال: و المال الذي ذكر أن الأشعريّ جاء به مال كان أبو موسى قدم به على عثمان من العراق، فأعطى عبد اللّه بن أسيد بن أبي العيص منه مائة ألف درهم، و قيل: ثلاثمائة ألف درهم؛ فأنكر الناس ذلك.
ذكر ابن بجرة و خمره في قصيدة غنى في أبيات منها:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه قال حدّثنا عمر بن شبّة عن محمد بن يحيى عن عبد العزيز- أظنه ابن [٦] الدّراوردي- قال: ابن بجرة الذي ذكره أبو ذؤيب رجل من بني عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب من قريش، و لم يسكنوا مكة و لا المدينة قطّ، و بالمدينة منهم امرأة، و لهم موال أشهر منهم، يقال لهم بنو سجفان [٧]. و كان ابن بجرة هذا خمّارا. و هذا الصوت الذي ذكرناه [٨] من لحن حكم الواديّ المختار من قصيدة لأبي ذؤيب طويلة. فمما يغنّى فيه منها:
صوت
أ ساءلت رسم الدار أم لم تسائل
عن الحيّ أم عن عهده بالأوائل
[١] في «الاستيعاب»: «جعلت».
[٢] في ح: «بك».
[٣] الطريد: هو الحكم بن العاص بن أمية أبو مروان بن الحكم و عم عثمان بن عفان، أسلم يوم الفتح. أخرجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من المدينة و طرده عنها فنزل الطائف. و لم يزل بها مدّة خلافة أبي بكر و عمر إلى أن ولى عثمان فرده إلى المدينة و أعطاه مائة ألف درهم، و بقي فيها إلى أن توفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على عثمان بأشهر و كان ذلك مما نقموا على عثمان. و اختلف في السبب الموجب لنفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إياه فقيل: كان يتحيل و يستخفي و يسمع ما يسره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى كبار أصحابه في مشركي قريس و سائر الكفار و المنافقين فكان يفشي ذلك عليه، و كان يحكيه في مشيئته و بعض حركاته إلى أمور غيرها. (انظر «الاستيعاب» ج ١ ص ١٢٠، ١٢١ و «المعارف» لابن قتيبة ص ٩٧ و «طبقات ابن سعد» ج ٥ ص ٣٣٠- ٣٣١).
[٤] في «الاستيعاب»:
خلافا لما سنه المصطفى
[٥] ورد هذا البيت و الذي بعده في «الاستيعاب» هكذا:
و وليت قرباك أمر العباد
خلافا لسنة من قد مضى
و أعطيت مروان خمس الغني
مة آثرته و حميت الحمى
[٦] كذا في ب، س، ح. و في سائر الأصول: «أظنه ابن عمران». و كلاهما روى عنه محمد بن يحيى الكناني أبو غسان.
و الدراوردي: نسبة إلى دراورد، قرية من قرى فارس. و قيل: إنها قرية بخراسان، و قيل غير ذلك. (راجع «تهذيب التهذيب» و «الطبقات الكبرى» لابن سعد).
[٧] كذا في ب، س. و في ح: «بنو أسجفا». و في سائر الأصول: «بنو أسجفان».
[٨] كذا في ح. و في سائر الأصول: «ذكره».