الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - هو و الخزيمي و غلام أمرد
برجله: فجرّوا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا، فتخرّق السواد و انكسر جفن السيف و لقيت شرا عظيما مما جرى عليّ؛ و كان أغلظ من ذلك كلّه و أشدّ بلاء إغرامي ثمن السّواد و جفن السيف؛ فلما/ انصرفت أتاني مطيع يتوجّع لي؛ فقلت له: أ لم أخبرك أني لا أصيب منهم خيرا و أنّ حظّي قد مضى مع بني أمية!.
حديثه مع مأبون:
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال:
بلغني أن رجلا تحدّث في مجلس حماد الراوية فقال: بلغني أن المأبون له رحم كرحم المرأة- قال: و كان الرجل يرمى بهذا الداء- فقال حماد لغلامه: اكتب هذا الخبر عن الشيخ، فإن خير العلم ما حمل عن أهله.
كتب إلى بعض الأشراف شعرا يسأله جبة فأرسلها إليه:
قال: و كتب حماد الراوية إلى بعض الأشراف الرؤساء قال:
إن لي حاجة فرأيك فيها
لك نفسي فدّى من الأوصاب
و هي ليست مما يبلّغها [١] غي
ري و لا يستطيعها في كتاب
غير أنّي أقولها حين ألقا
ك رويدا أسرّها في حجاب
فكتب إليه الرجل: اكتب إليّ بحاجتك و لا تشهرني بشعرك؛ فكتب إليه حماد:
إنني عاشق لجبّتك الدّك
ناء عشقا قد حال دون الشراب
فاكسنيها فدتك نفسي و أهلي
أتباهى بها على الأصحاب
و لك اللّه و الأمانة أن أج
علها عمرها أمير ثيابي
فبعث إليه بها. و قد رويت هذه القصة لمطيع بن إياس.
هو و الخزيمي و غلام أمرد:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبو يعقوب الخزيميّ [٢] قال:
/ كنت في مجلس فيه حماد عجرد و حماد الرواية و معنا غلام أمرد، فنظر إليه حماد الراوية نظرا شديدا و قال لي: يا أبا يعقوب، قد عزمت الليلة على أن أدبّ على هذا الغلام؛ فقلت: شأنك به؛ ثم نمنا، فلم أشعر بشيء إلا و حماد ينيكني، و إذا أنا قد غلطت و نمت في موضع الغلام، فكرهت أن أتكلّم فينتبه الناس فأفتضح و أبطل عليه ما أراد، فأخذت بيده فوضعتها على عيني العوراء ليعرفني؛ فقال: قد عرفت الآن، فيكون ما ذا! و فديناه بذبح عظيم.
قال: و ما برح [٣] علم اللّه و أنا أعالجه جهدي فلا ينفعني حتى أنزل.
[١] كذا في «مختار الأغاني» و «تجريد الأغاني». و في الأصول: «يبلغه».
[٢] الخزيمي: هو إسحاق بن حسان، و يكنى أبا يعقوب. و قد ورد في «الشعر و الشعراء» باسم الخريمي (بالراء). و الظاهر أن هذه الرواية أصح لأنه كان مولى ابن خريم الذي يقال لأبيه: خريم الناعم و هو خريم بن عمرو من بني مرة (راجع «الشعر و الشعراء» ص ٥٤٢ طبع ليدن و الكامل للمبرد ص ٣٢٨ طبع أوروبا).
[٣] في جميع الأصول: «قال: و ما علم اللّه برح ... إلخ» و هو خطأ يحتمل أن يكون من الناسخ، إذ لا يصح الفصل بين ما النافية و الأفعال الناقصة، لأن ما لما لزمت هذه الأفعال و صارت معها بمعنى الإثبات صارت كجزئها.