الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٤ - حبه لعبدة و شعره فيها
١٨- أخبار بشّار و عبدة خاصة إذ كانت أخباره [١] سوى هذه تقدّمت
حبه لعبدة و شعره فيها:
حدّثني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو أيوب المديني عمن حدّثه عن الأصمعيّ هكذا قال، و أخبرني به عمّي عن عبد اللّه [٢] بن أبي سعد عن عليّ بن مسرور عن الأصمعيّ قال:
كان لبشّار مجلس يجلس فيه يقال له البردان. فبينا هو في مجلسه ذات يوم و كان النساء يحضرنه، إذ سمع كلام امرأة يقال لها عبدة/ في المجلس، فدعا غلامه فقال: إني قد علّقت امرأة، فإذا تكلمت فانظر من هي و اعرفها، فإذا انقضى المجلس و انصرف أهله فاتبعها و كلّمها و أعلمها أنّي لها محبّ و أنشدها هذه الأبيات و عرّفها أني قلتها فيها:
صوت
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم
الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
ما كنت أوّل مشغوف بجارية
يلقى بلقيانها روحا و ريحانا
- و يروى: هل من دواء لمشغوف بجارية-:
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة
و الأذن تعشق قبل العين أحيانا
- غنّى إبراهيم في هذه الأبيات ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق. و فيها لسياط ثقيل أول بالوسطى، عن عمرو. و فيها لإسحاق هزج من جامع أغانيه- قال: فأبلغها الغلام الأبيات، فهشّت لها، و كانت تزوره مع نسوة/ يصحبنها فيأكلن عنده و يشربن و ينصرفن بعد أن يحدّثها و ينشدها و لا تطمعه في نفسها. قال: و قال فيها:
قالت عقيل بن كعب [٣] إذ تعلّقها
قلبي فأضحى به من حبّها أثر
أنّى و لم ترها تهذي! فقلت لهم
إن الفؤاد يرى ما لا يرى [٤] البصر
[١] يلاحظ أن بعض الأخبار المذكورة هنا تقدّمت في ترجمته في الجزء الثالث من هذه الطبعة.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «عبيد اللّه» و هو تحريف.
[٣] عقيل بن كعب: قبيلة كبيرة كان ولاء بشار بن برد لها. و من قوله يفتخر بهذا الولاء كما مرّ في ترجمته:
إنني من بني عقيل بن كعب
موضع السيف من طلى الأعناق
[٤] في ب، س: «ما لم ير البصر».