الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - غنى مخارقا صوتا، فلما بلغ ابن المهدي طلبه و غناه إياه
فغنّى فيه و شربنا يومئذ عليه، و غنّانا عدة أصوات من غنائه، فما رأيته مذ عرفته كان أنشط منه يومئذ.
سرق محمد اليزيدي معنيين من شعر مسلم بن الوليد:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني عبد اللّه [١] بن محمد اليزيديّ قال حدّثني أخي محمد قال:
سمعت أبي يقول: ما سرقت من الشعر قطّ إلا معنيين: قال [٢] مسلم بن الوليد:
ذاك ظبيّ تحيّر [٣] الحسن في الأر
كان منه و جال كلّ مكان
عرضت دونه الحجال فما يل
قاك إلا في النوم أو في الأماني
فاستعرت [٤] معناه فقلت:
صوت
يا بعيد الدار موصو
لا بقلبي و لساني [٥]
ربّما باعدك الده
ر فأدنتك الأماني
- الغناء في هذين البيتين لسليم هزج بالبنصر عن الهشاميّ-.
/ قال: و قال مسلم أيضا:
متى ما تسمعي بقتيل أرض
فإني ذلك الرجل القتيل
- و يروى: «أصيب فإنني ذاك القتيل»- فقلت:
أتيتك عائذا بك من
ك لمّا ضاقت الحيل
و صيّرني هواك و بي
لحيني يضرب المثل
/ فإن سلمت لكم نفسي
فما لاقيته جلل
و إن [٦] قتل الهوى رجلا
فإني ذلك الرجل
غنى مخارقا صوتا، فلما بلغ ابن المهدي طلبه و غناه إياه:
وجدت في كتاب عليّ بن محمد بن نصر عن جدّه حمدون بن إسماعيل، و لم أسمعه من أحد:
أن إبراهيم بن المهديّ سأل جماعة من إخوانه أن يصطبحوا عنده- قال حمدون: و كنت فيهم- و كان فيمن دعا
[١] الظاهر أنه: «عبيد اللّه» لا: «عبد اللّه»، و هو أخو الفضل و العباس ولدي محمد اليزيدي.
[٢] في الأصول: «قول»، و هو لا يلتئم مع سياق الكلام الآتي.
[٣] في ب، س: «تخير» (بالخاء المعجمة) و هو تصحيف.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فاستعرضت».
[٥] نسبت هذه الأبيات في «وفيات الأعيان» لابن خلكان (ج ٢ ص ٣٤٤ طبع مصر) ليحيى بن المبارك اليزيدي المقرئ النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء و هو والد محمد اليزيدي المنسوب إليه الشعر هنا.
[٦] كذا في ح. و في سائر الأصول هنا: «فإن».