الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٣ - أخذ صوتا من جارية بثلاثة دراهم فأخذ به من الرشيد ثلاثة آلاف دينار
و لا يلبث الحوض الجديد بناؤه
إذا [١] كثر الورّاد أن يتهدّما
و تغنّت الثالثة بشعر الخنساء:
و ما كرّ إلا كان أوّل طاعن
و لا أبصرته الخيل إلا اقشعرّت
فيدرك ثأرا و هو لم يخطه الغنى
فمثل أخي يوما به العين قرّت
فلست أرزّا بعده برزيّة
فأذكره إلا سلت و تجلّت
و غنّى الرجل في الدور الثالث:
لحى اللّه صعلوكا مناه و همّه
من الدهر أن يلقى لبوسا و مطعما
/ ينام الضحى حتى إذا ليله انتهى [٢]
تنبه مثلوج [٣] الفؤاد مورّما [٤]
و لكنّ صعلوكا يساور همّه
و يمضي على الهيجاء ليثا مقدّما [٥]
فذلك إن يلق الكريهة يلقها
كريما و إن يستغن يوما فربّما
/ قال: و تغنّت الجارية:
إذا كنت ربّا للقلوص فلا يكن [٦]
رفيقك يمشي خلفها غير راكب
أنخها فأردفه فإن حملتكما
فذاك و إن كان العقاب [٧] فعاقب
قال: و تغنّت الجارية بشعر عمرو بن معديكرب:
أ لم تر لمّا ضمّني البلد القفر
سمعت نداء يصدع القلب يا عمرو
أغثنا فإنا عصبة مذحجيّة
نزار على وفر و ليس لنا وفر
قال: و تغنّت الثالثة بشعر عمر بن أبي ربيعة:
فلما تواقفنا و سلّمت أسفرت [٨]
وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا عرفنني
و قلن امرؤ باغ أكلّ [٩] و أوضعا
و لما تنازعن [١٠] الأحاديث قلن لي
أخفت علينا أن نغرّ و نخدعا
[١] في أ، ء، م هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول: «على كثرة الوراد».
[٢] في «ديوان حاتم» (طبع لندن سنة ١٨٧٢): «استوى».
[٣] كذا في ديوانه. و في جميع الأصول: «مسلوب».
[٤] مورما: منتفخا بادئا لعدم ما يشغله من شئون الحياة.
[٥] في أ، ء، م هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول: «مصمما». و رواية هذا البيت في ديوانه:
و للّه صعلوك يساور همه
و يمضي على الأحداث و الدهر مقدما
[٦] في «شعراء النصرانية» (ج ١ ص ١٢٩ طبع بيروت): «فلا تدع».
[٧] العقاب: هو أن تركب الدابة مرة و يركبها صاحبك مرة.
[٨] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «أقبلت». و في ديوانه طبع أوروبا: «أشرقت».
[٩] أكل: أعيا. و أوضع: أسرع. يريد أنه أوضع فأكل إلا أنه قدّم و أخر.
[١٠] كدا في ديوانه. و في جميع الأصول هنا: «تواضعن» و في ب، س فيما سيأتي: «تراجعن».