الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٢ - أخذ صوتا من جارية بثلاثة دراهم فأخذ به من الرشيد ثلاثة آلاف دينار
أين الذين إذا ما زرتهم جذلوا
و طار عن قلبي التّشواق و الكمد
[ثم عاد إلى الثانية و أحسبه أغفلها و ما تغنّت [١] به] ثم عاد الخادم إلى الجارية التي تليها فانبعثت تغنّي بصوت لحكم الواديّ و هو:
فو اللّه ما أدري أ يغلبني الهوى
إذا جدّ و شك البين أم أنا غالبه
فإن أستطع أغلب و إن يغلب الهوى
فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه
قال: ثم عاد الخادم إلى الجارية الثالثة فغنّت بصوت لحنين و هو قوله:
مررنا على قيسيّة عامريّة
لها بشر صافي الأديم هجان [٢]
فقالت و ألقت جانب السّتر دونها
من ايّة أرض أو من الرجلان
فقلت لها أمّا تميم فأسرتي
هديت و أما صاحبي فيمان
رفيقان ضمّ السّفر بيني و بينه
و قد يلتقي الشتّى فيأتلفان
ثم عاد إلى الرجل فغنّى صوتا فشبّه [٣] فيه. و الشعر لعمر بن أبي ربيعة و هو قوله:
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا
إذا أقول صحا يعتاده عيدا
كأنّ أحور من غزلان ذي [٤] بقر
أعارها شبه العينين و الجيدا
بمشرق [٥] كشعاع الشمس بهجته
و مسبكرّ على لبّاتها سودا
/ ثم عاد إلى الجارية فتغنّت بصوت لحكم الواديّ:
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا
فقلت لها إن الكرام قليل
و ما ضرّنا أنّا قليل و جارنا
عزيز و جار الأكثرين ذليل
و إنّا لقوم ما نرى القتل سبّة
إذا ما رأته عامر و سلول
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا
و تكرهه آجالهم فتطول
و تغنّت الثانية:
وددتك لما كان ودّك خالصا
و أعرضت لما صرت نهبا مقسّما
[١] كذا وردت هذه العبارة في جميع الأصول. و الظاهر أنها مقحمة.
[٢] الهجان: الأبيض الخالص من كل شيء.
[٣] يريد: خلط فيه و لم يحسن أداءه.
[٤] كذا في جميع الأصول هنا و فيما سيأتي في ح و ديوانه. و فيما سيأتي في سائر الأصول: «ذي نفر» (بالفاء) و كلاهما اسم لموضع.
فذو بقر: واد بين أخيلة الحمى حمى الربذة، و قرية في ديار بني أسد. و ذو نفر: موضع على ثمانية أميال من السليلة بينها و بين الربذة. (انظر «معجم ما استعجم» للبكري و «معجم ياقوت»).
[٥] كذا في ديوانه. و هذا البيت يتعلق ببيت قبله أغفله صاحب الأغاني و هو:
قامت تراءى و قد جدّ الرحيل بنا
لتنكأ القرح من قلب قد اصطيدا
و في جميع الأصول:
«و مشرقا ...
و مسبطرا ... إلخ»
. و شعر مسبكر: مسترسل.