الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٧ - بعض شعره الذي يغني فيه
شيء دفع إليّ؟ فقال: دع ذا عنك، فو اللّه/ ما بعثك إلا أمير المؤمنين و معك مال و كسوة إليّ، و أمرك أن تسألني عن هذه القصيدة فإن أنشدتك إياها ضربت عنقي و حملت رأسي إليه، و إن أنشدتك هذه اللامية دفعت إلى ما حمّلك إياه؛ فضحك الرسول ثم قال: صدقت لعمري؛ و دفع إليه الألف الدينار و الخلعة. فما سمعنا بشيء أعجب من حديثهما.
استقل المهدي على المنصور جائزته فأجابه:
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثنا عمّي عن جدّي قال:
لما أنشد ابن هرمة المنصور قصيدته اللامية التي مدحه بها أمر له بألف [١] درهم؛ فكلّمه فيه المهديّ و استقلّها؛ فقال يا بني، لو رأيت هذا بحيث رأيته و هو واقف بين يدي عبد الواحد بن سليمان ينشده:
وجدنا غالبا كانت جناحا
و كان أبوك قادمة الجناح
لا ستكثرت له ما استقللته، و لرأيت أنّ حياته بعد ذلك القول ربح كثير. و اللّه إني يا بنيّ ما هممت له منذ يومئذ بخير فذكرت قوله إلا زال ما عرض بقلبي إلى ضده حتى أهمّ بقتله ثم أعفو عنه. فأمسك المهديّ.
بعض شعره الذي يغني فيه:
و مما يغنّي فيه من مدائح ابن هرمة في عبد الواحد بن سليمان قوله من قصيدة أنا ذاكرها بعد فراغي من ذكر الأبيات، على أن المغنين قد خلطوا مع أبياته أبياتا لغيره:
صوت
و لما أن دنا منّا ارتحال
و قرّب ناجيات السير كوم [٢]
تحاسر واضحات اللون زهر
على ديباج أوجهها النعيم
/ أتين مودّعات و المطايا
لدى أكوارها خوص هجوم [٣]
فكم من حرة بين المنقّى [٤]
إلى أحد إلى ما حاز ريم [٥]
و يروى:
فكم بين الأقارع [٦] فالمنقّى
و هو أجود.
إلى الجمّاء [٧] من خدّ أسيل
نقّي اللون ليس به كلوم
[١] في أ، ء: «بألفي».
[٢] الناجيات: النوق السريعة تنجو بمن ركبها. و الكوم: النوق الضخمة السنام.
[٣] خوص: جمع أخوص و خوصاء، و الخوص: ضيق العين و صغرها و غئورها. و هجمت العين هجوما: غارت و دخلت في موضعها.
[٤] المنقى: طريق بين أحد و المدينة.
[٥] الريم: (بالكسر و الهمز و سهل): واد لمزينة قرب المدينة.
[٦] الذي في المعاجم: الأقرع (بالإفراد) و هو جبل بين مكة و المدينة بالقرب منه جبل يقال له الأشعر. و قد تقدّم غير مرة أنه يسوغ في الشعر أن يجيء اسم المكان مفردا و مثنى و مجموعا حسب الضرورة الشعرية و الكل واحد.
[٧] الجماء: جبيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف (بضم الجيم و سكون الراء)، و قيل: هي إحدى هصبتين عن