الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - صوت من المائة المختارة على رواية جحظة عن أصحابه
ما شأنك؟ فقال: سألت أباك عن هذا فقال لي مثل ما قلت، فعجبت من اتّفاقكما.
منقذ الهلالي و طربه بشعر نصيب:
قال هارون و حدّثني حماد عن أبيه عن عثمان بن حفص الثّقفي عن رجل سمّاه قال:
أتاني منقذ الهلالي ليلة و ضرب عليّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: منقذ الهلاليّ؛ فخرجت فزعا، فقلت:
فيم السّرى [١]- أي ما جاء بك تسري إليّ ليلا- في هذه الساعة؟ قال: خير، أتاني أهلي بدجاجة مشوية بين رغيفين، فتغذّيت [٢] بها معهم، ثم أتيت بقنينة نبيذ قد التقى طرفاها، فشربت و ذكرت قول نصيب:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب
فأنشدتها فأطربتني، و فكّرت في إنسان يفهم حسن ذلك و يعرف فضله فلم أجد غيرك فأتيتك. فقلت: ما جاء بك إلا هذا؟! قال: لا، و انصرف.
قال حماد: معنى قوله: «التقى طرفاها» أي قد صفت و راقت فأسفلها و أعلاها/ سواء في الصفاء.
و ممّا يغنّى فيه من قصيدة نصيب البائيّة المذكورة قوله:
صوت
خليليّ من كعب أ لمّا هديتما
بزينب لا يفقدكما أبدا كعب
من اليوم زوراها فإن ركابنا
غداة غد عنها و عن أهلها نكب
الغناء لمالك خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو بن بانة.
صوت من المائة المختارة على رواية جحظة عن أصحابه
النّشر مسك و الوجوه دنا
نير و أطراف الأكفّ عنم
و الدار وحش و الرسوم كما
رقّش في ظهر الأديم قلم
لست كأقوام خلائقهم
نثّ أحاديث و هتك حرم
- نثّ الحديث: إشاعته. و العنم: شجر أحمر، و قيل: بل هو دود أحمر كالأساريع [٣] يكون في البقل في أيام الربيع. و الأديم: الجلد. و جلد كل شيء أديمه. و رقّش: زين- الشعر [٤] لمرقّش الأكبر، و الغناء لابن عائشة هزج بالبنصر في مجراها.
[١] كذا في ح. و في أ، ء، م: «فما السرى أي ما جاء بك ... إلخ» و في ب، س: فما السر الذي جاء بك ... إلخ».
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فتغديت» (بالدال المهملة).
[٣] كذا في ح. و في سائر الأصول: «كالتساريع». و لعلها مصحفة عن «اليساريع» و هي بمعنى الأساريع.
[٤] هذا الشعر من قصيدة للمرقش يرثى بها ابن عمه ثعلبة بن عوف بن مالك بن ضبيعة، قتله مهلهل في ناحية التغلمين، و كان معه مرقش فأفلت، ثم إنه طلب بدم ثعلبة فقتل رجلا من تغلب يقال له عمرو بن عوف. و قد وردت هذه الأبيات في المفضليات (ص ٤٨٤- ٤٩٢ طبع أوروبا) على غير هذا الترتيب باختلاف يسير.