الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - عمرو بن مالك و أسره لمهلهل
٨- أخبار المرقش الأكبر و نسبه
نسبه و سبب تسميته بالمرقش و قرابته للمرقش الأصغر:
المرقّش لقب غلب عليه بقوله:
الدار وحش و الرسوم كما
رقّش في ظهر الأديم قلم
عوف بن مالك المعروف بالبرك:
و هو أحد من قال شعرا فلقّب به. و اسمه- فيما ذكر أبو عمرو الشّيباني- عمرو. و قال غيره: عوف [١] بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن [٢] بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. و هو أحد المتيّمين. كان يهوى ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة، و كان المرقّش الأصغر ابن أخي المرقش الأكبر. و اسمه- فيما ذكر أبو عمرو- ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك. و قال غيره: هو عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك. و هو أيضا أحد المتيّمين، كان يهوى فاطمة بنت المنذر الملك و يتشبّب بها. و كان للمرقّشين جميعا موقع في بكر بن وائل و حروبها مع بني تغلب، و بأس و شجاعة و نجدة و تقدّم في المشاهد و نكاية في العدوّ و حسن أثر. كان عوف بن مالك بن ضبيعة عمّ المرقّش الأكبر من فرسان بكر بن وائل. و هو القائل يوم قضة: يا لبكر بن وائل، أ في كل يوم فرارا! و محلوفي [٣] لا يمرّ بي رجل من بكر بن وائل منهزما إلّا ضربته بسيفي. و برك يقاتل؛ فسمّي البرك يومئذ.
عمرو بن مالك و أسره لمهلهل:
و كان أخوه عمرو بن مالك أيضا من فرسان بكر، و هو الذي أسر مهلهلا، التقيا في خيلين من غير مزاحفة في بعض الغارات بين بكر و تغلب، في موضع يقال له نقا/ الرّمل، فانهزمت خيل مهلهل و أدركه عمرو بن مالك فأسره فانطلق به إلى قومه، و هم في نواحي هجر [٤]، فأحسن إساره. و مرّ عليه تاجر يبيع الخمر قدم بها من هجر، و كان صديقا لمهلهل يشتري منه الخمر، فأهدى/ إليه و هو أسير زقّ خمر؛ فاجتمع إليه بنو مالك فنحروا عنده بكرا و شربوا عند مهلهل في بيته- و قد أفرد له عمرو بيتا يكون فيه- فلما أخذ فيهم الشّراب تغنّى مهلهل فيما كان يقوله
[١] قيل سمى عوفا باسم عمه والد أسماء التي كان يهواها و يتشبب بها. (راجع «المفضليات»).
[٢] كذا في ح و قد صححها الأستاذ الشنقيطي كذلك في نسخته المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٤٤ أدب ش). و في سائر الأصول: «الحصين» و هو تحريف. (راجع «المعارف» لابن قتيبة ص ٤٧، ٤٨).
[٣] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «أما و محلوفي».
[٤] هجر: اسم يطلق على أكثر من موضع. و الظاهر أنه يريد به هنا هجر التي قصبتها الصفا و بينها و بين اليمامة عشرة أيام و بينها و بين البصرة خمسة عشر يوما على الإبل لقربها من ديار بكر و تغلب.