الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٤ - تذكر محبوبته و بكى و ذكر شعره فيها
تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني
وجعت [١] من الإصغاء ليتا و أخدعا
مدح إبراهيم بن محمد بن سليمان شعره:
أخبرني أبو الطيّب بن الوشّاء قال:
قال لي إبراهيم بن محمد بن سليمان الأزديّ: لو حلف حالف أنّ أحسن أبيات قيلت في الجاهليّة و الإسلام في الغزل قول الصّمّة القشيريّ ما حنث:
حننت إلى ريّا و نفسك باعدت
مزارك من ريّا و شعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا
و تجزع أن داعي الصبابة أسمعا
بكت عيني اليمنى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
صوت
و أذكر أيّام الحمى ثم أنثني
على كبدي من خشية أن تصدّعا
فليست عشيّات الحمى برواجع
عليك و لكن خلّ عينيك تدمعا
غنّت في هذين البيتين قرشيّة الزّرقاء لحنا من الثقيل الأوّل عن الهشاميّ. و هذه الأبيات التي أوّلها «حننت إلى ريّا» تروى لقيس بن ذريح في أخباره و شعره بأسانيد قد ذكرت في مواضعها، و يروى بعضها للمجنون في أخباره بأسانيد قد/ ذكرت أيضا في أخباره. و الصحيح في البيتين الأوّلين أنهما لقيس بن ذريح و روايتهما [له] [٢] أثبت، و قد تواترت الروايات بأنهما له من عدّة طرق؛ و الأخر مشكوك فيها أ هي للمجنون أم للصّمّة.
كان أبو حاتم يستجيد بيتين من شعره:
/ أنشدنا محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم للصّمّة القشيريّ قال: و كان أبو حاتم يستجيدهما، و أنشدنيهما عمّي عن الكرانيّ عن أبي حاتم، و أنشدنيهما الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أبي حاتم:
إذا نأت لم تفارقني علاقتها
و إن دنت فصدود العاتب الزّاري
فحال عيني من يوميك واحدة
تبكي لفرط صدود أو نوى دار
تذكر محبوبته و بكى و ذكر شعره فيها:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال حدّثنا عبيد اللّه بن إسحاق بن سلّام قال حدّثني أبي عن شعيب بن صخر عن بعض بني عقيل قال:
مررت بالصّمّة بن عبد اللّه القشيريّ يوما و هو جالس وحده يبكي و يخاطب نفسه و يقول: لا و اللّه ما صدقتك فيما قالت؛ فقلت: من تعني؟ ويحك! أ جننت! قال: أعني التي أقول فيها:
[١] في س: «و جئت». و في سائر الأصول: «و خفت». و التصويب عن «ديوان الحماسة» و «اللسان» (مادة وجع). و الليت (بالكسر):
صفحة العنق. و الأخدع: عرق في العنق في موضع الحجامة.
[٢] هذه الكلمة ساقطة في ب، س.