الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - لامه عمر على تشهيره بالنساء فأخبر أنه تاب و استجازه فأجازه
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
فرأيت السوداء تخبط الأسود و تقول له: شهّرتني و أذعت في الناس ذكري [١]؛ فإذا هو نصيب و زوجته. قال إسحاق في خبره: و كان الذي اجتاز بهم و تغنّى ابن سريج.
كان ابن سريج يغني لنسوة في شعره فلم يشأ أن يتعرف بهن:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن محمد بن كناسة عن أبيه قال: [قال] [٢] نصيب: و اللّه إني
لأسير على راحلتي إذ أدركت نسوة ذوات جمال يتناشدن [٣] قولي:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
و إذا معهنّ ابن سريج؛ فقلن له: يا أبا يحيى، غنّنا في هذا الشعر، فغناهنّ فأحسن؛ فقلن: وددنا و اللّه يا أبا يحيى أن نصيبا معنا فيتمّ سرورنا؛ فحرّكت بعيري لأتعرّف بهنّ و أنشدهنّ؛ فالتفتت إحداهنّ إليّ فقالت حين رأتني:
و اللّه لقد زعموا أن نصيبا يشبه هذا الأسود لا جرم؛ فقلت: و اللّه لا أتعرّف بهنّ سائر اليوم، و مضيت و تركتهنّ. قال:
و كان الذي تغنى به ابن سريج من شعري:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
و قل إن تملّينا فما ملّك القلب
و قل إن تنل بالحبّ منك مودّة
فما مثل ما لقّيت من حبكم حب
و قل في تجنّيها لك الذنب إنما
عتابك من عاتبت فيما له عتب
/ فمن شاء رام الوصل أو قال ظالما
لذي ودّه ذنب و ليس له ذنب
سأله جد جمال بنت عون أن ينشده قصيدته في زينب فأنشده:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه السّعدي [٤] عن جدّته جمال بنت عون عن جدّها قال:
قلت للنّصيب: أنشدني يا أبا محجن من شعرك شيئا؛ فقال: أيّه تريد؟ قلت: ما شئت؛ قال: لا أنشدك أو تقترح ما تريد؛ فقلت: قولك:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
قال: فتبسّم و قال: هذا شعر قلته و أنا غلام؛ ثم أنشدني القصيدة. قال الزبير: و هي أجود ما قال.
لامه عمر على تشهيره بالنساء فأخبر أنه تاب و استجازه فأجازه:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال حدّثني أيوب بن شاس، و نسخت هذا الخبر من كتاب/ أحمد بن الحارث الخرّاز عن
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فكري»، و هو تحريف.
[٢] التكملة عن ح.
[٣] في الأصول: «يتناشدون» و هو تحريف.
[٤] في ب، س: «السعيدي».