الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - خانه خالد بن زهير في امرأة يهواها كان خان هو فيها عويم بن مالك
كان أبو ذؤيب فعل برجل يقال له عويم [١] بن مالك بن عويمر و كان رسوله إليها. فلما علم أبو ذؤيب بما فعل خالد ضرمها. فأرسلت تترضّاه، فلم يفعل، و قال فيها:
تريدين كيما تجمعيني و خالدا
و هل يجمع السيفان ويحك في غمد
أ خالد ما راعيت منّي [٢] قرابة
فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي [٣]
دعاك إليها مقلتاها و جيدها
فملت كما مال المحبّ على عمد
و كنت كرقراق السّراب إذا بدا
لقوم و قد بات المطيّ بهم يخدي [٤]
فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة
تكون و إياها بها مثلا بعدي
/ غنّاه ابن سريج خفيف رمل بالبنصر. الغيب: السرّ. و الرقراق: الجاري. و يروى: «أحذو قصيدة». فمن قال: «أحذو» بالذال المعجمة أراد أصنع، و من قال: «أحدو» أراد أغنّي.
و قال أبو ذؤيب في ذلك:
و ما حمّل البختيّ عام غياره [٥]
عليه الوسوق [٦] برّها و شعيرها
أتى قرية كانت كثيرا طعامها
كرفغ [٧] التراب كلّ شيء يميرها
- الرفغ من التراب: الكثير اللين-.
فقيل تحمّل فوق طوقك إنّها
مطبّعة [٨] من يأتها لا يضيرها
بأعظم [٩] مما كنت حمّلت خالدا
و بعض أمانات الرجال غرورها
و لو أنني حمّلته البزل ما مشت
به البزل حتى تتلئبّ صدورها
- تتلئب: تستقيم و تنتصب و تمتدّ و تتتابع [١٠]-:
خليلي الذي دلّى [١١] لغيّ خليلتي
جهارا فكلّ قد أصاب عرورها [١٢]
[١] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «عويمر». و قد أورد ابن قتيبة هذه القصة في كتابه «طبقات الشعراء» (ص ٤١٣- ٤١٤) و ذكر أن الرجل الذي خانه أبو ذؤيب في هذه المرأة هو ابن عم له يقال له مالك بن عويمر. و أوردها البغدادي في كتابه «خزانة الأدب» (ج ٢ ص ٣١٦، ج ٣ ص ٥٩٧، ٦٤٨) في تفصيل كثير، فذكر في موضع أنه يقال له مالك بن عويمر، كما ذكره ابن قتيبة، و في موضع آخر أنه يقال له وهب بن جابر، و ذكر سبب تعلقه بها و جفائها له بعد. و استطرد في القصة حتى أتى على خبر مقتل خالد بن زهير.
[٢] كذا في «شرح ديوانه» و «الشعر و الشعراء». و في الأصول: «من ذي قرابة».
[٣] أراد: فتحفظني بالغيب أو في بعض ما تظهر من المودة و الإخاء.
[٤] كذا في ح و ديوانه. و خدي البعير و الفرس خديا و خديانا: أسرع و زج بقوائمه. و في سائر الأصول: «يحدى» (بالحاء المهملة) و هو تصحيف.
[٥] الغيار (بالكسر): مصدر غارهم يغيرهم إذا ما رهم أي أتاهم بالميرة.
[٦] الوسوق: جمع وسق (بالفتح)، و هو حمل البعير، و قيل: الحمل عامة.
[٧] في جميع الأصول: «كرقع» (بالقاف و العين المهملة). و التصويب عن شرح ديوانه.
[٨] يريد أن هذه القرية مملوءة بالطعام، فكنى عن ذلك بأنها مطبعة أي مختومة لأن الختم إنما يكون غالبا بعد الملء.
[٩] في ديوانه: «بأثقل».
[١٠] لعلها «و تتتايع» بالياء المثناة التحتية. يقال: تتتايع الجمل في مشيه إذا حرك ألواحه حتى يكاد ينفك.
[١١] دلى فلان فلانا في الشرّ: أوقعه و صيره فيه.
[١٢] العرور: المعرة و العيب.