الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٠ - وصف ابن الزبير لحرب إفريقية
تقدّم شعراء هذيل بقصيدته العينية:
قال أبو زيد عمر بن شبّة:
تقدّم أبو ذؤيب جميع شعراء هذيل بقصيدته العينيّة التي يرثي فيها بنيه. يعني قوله:
أ من المنون و ريبه تتوجّع
و الدهر ليس بمعتب من يجزع
و هذه يقولها في بنين له خمسة أصيبوا في عام واحد بالطاعون و رثاهم فيها. و سنذكر جميع ما يغنّى فيه منها على أثر أخباره هذه.
خرج مع عبد اللّه بن سعد لغزو إفريقية و عاد مع ابن الزبير فمات في مصر:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن مصعب الزّبيريّ، و أخبرني حرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال:
كان أبو ذؤيب الهذلي خرج في جند [١] عبد اللّه بن سعد [٢] بن أبي سرح أحد بني عامر بن لؤيّ إلى إفريقية سنة ستّ و عشرين غازيا إفرنجة في زمن عثمان. فلما/ فتح عبد اللّه بن سعد إفريقية و ما والاها بعث عبد اللّه بن الزبير- و كان في جنده- بشيرا إلى عثمان/ بن عفّان، و بعث معه نفرا فيهم أبو ذؤيب. ففي عبد اللّه يقول أبو ذؤيب:
فصاحب صدق كسيد الضّرا
ء ينهض في الغزو نهضا نجيحا [٣]
في قصيدة له.
وصف ابن الزبير لحرب إفريقية:
فلما قدموا مصر مات أبو ذؤيب [٤] بها. و قدم ابن الزبير على عثمان، و هو يومئذ، في قول ابن الزبير، ابن ستّ و عشرين سنة؛ و في قول الواقديّ ابن أربع و عشرين سنة. و بشّر عبد اللّه عند مقدمه بخبيب بن عبد اللّه بن الزبير و بأخيه عروة بن الزبير، و كانا ولدا في ذلك العام، و خبيب أكبرهما. قال مصعب: فسمعت أبي و الزبير بن خبيب بن
[١] و كان ضمن جند عبد اللّه أيضا معبد بن العباس بن عبد المطلب و مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية و الحارث بن الحكم أخوه و المسور بن مخرمة بن نوفل و عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و عاصم بن عمر و عبيد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و بسر بن أبي أرطاة بن عويمر العامري. (راجع «فتوح البلدان» للبلاذري).
[٢] هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري، و كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فارتدّ عن الإسلام و لحق بالمشركين بمكة. و كان معاوية بن أبي سفيان بمكة قد أسلم و حسن إسلامه فاتخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كاتبا للوحي بعد ابن أبي سرح. فلما فتح النبي صلى اللّه عليه و سلم مكة استجار عبد اللّه بن سعد بدار عثمان رضي اللّه عنه فأخذ له عثمان الأمان من النبي صلى اللّه عليه و سلم. و كان ابن أبي سرح أخا لعثمان من الرضاعة، فحسن إسلامه من ذلك الوقت. فلما أفضت الخلافة إلى عثمان رضي اللّه عنه ولاه على ملك مصر و جندها سنة ٢٥ ه فكان يبعث المسلمين في جرائد الخيل فيغيرون على أطراف إفريقية. فكتب إلى عثمان يخبره بما نال المسلمون من عدوهم، فكان ذلك السبب في توجيه الجيش إليه و تقديمه عليه و دخوله به للغزو إلى إفريقية.
[٣] كذا ورد هذا البيت في «شرح ديوان أبي ذؤيب» و قبله شعر يدل على هجر محبوبته له و إعراضها عنه إلى غيره. يقول: فإن استبدلت بي إنسانا فاستبدلي بي مثل هذا الصاحب. و الضراء: ما واراك من شجر. و السيد: الذئب. و أخبث ما يكون من الذئاب سيد الضراء الذي تعوده. و قد صححه الأستاذ الشنقيطي بهذه الرواية في هامش نسخته. و في الأصول: «و صاحب صدق كسيد الغضي ...
إلخ».
[٤] في «فتوح البلدان» للبلاذري (ص ٢٢٦ طبع أوروبا): أن أبا ذؤيب توفي بإفريقية فقام بأمره ابن الزبير حتى واراه في لحده. و رواية البلاذري تنفق مع ما ذكره ابن قتيبة في «طبقات الشعراء» (ص ٤١٣ طبع أوروبا) و ابن الأثير في «الكامل» (ج ٣ ص ٧٠ طبع أوروبا) و ابن حجر في «الإصابة» (ج ٧ ص ٦٣ طبع مطبعة السعادة). و سيذكر المؤلف في هذه الترجمة أنه مات بأرض الروم و دفن بها.