الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - سأله الوليد عن سبب تلقيبه بالراوية فأجابه
٦- أخبار حماد الراوية و نسبه
نسبه و ولاؤه و علمه بأخبار العرب و أيامها:
هو حمّاد بن ميسرة، فيما ذكره الهيثم بن عديّ، و كان صاحبه و راويته و أعلم الناس به، و زعم أنه مولى [بني] [١] شيبان. و ذكر المدائنيّ و القحذميّ أنه حماد بن سابور، و كان من أعلم الناس بأيام العرب و أخبارها و أشعارها و أنسابها و لغاتها. و كانت ملوك بني أمية تقدّمه و تؤثره و تستزيره، فيفد عليهم و ينادمهم و يسألونه عن أيام العرب و علومها و يجزلون صلته.
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ و عمّي و إسماعيل العتكيّ قالوا حدّثنا الرّياشيّ قال:
قال الأصمعيّ: كان حمّاد أعلم الناس إذا نصح. قال و قلت لحماد: ممن أنتم؟ قال: كان أبي من سبى سلمان بن ربيعة، فطرحتنا [٢] سلمان [٣] لبني شيبان، فولاؤنا لهم. قال: و كان أبوه يسمّى ميسرة، و يكنى أبا ليلى.
قال العتكيّ في خبره: قال الرّياشيّ: و كذلك ذكر الهيثم بن عديّ في أمر حمّاد.
سأله الوليد عن سبب تلقيبه بالراوية فأجابه:
أخبرني عمي قال حدّثني الكراني قال حدّثنا العمري عن العتبيّ و الهيثم بن عديّ و لقيط [٤] قالوا:
/ قال الوليد بن يزيد لحمّاد الراوية: بم استحققت هذا اللقب فقيل لك الراوية؟ فقال: بأني أروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به، ثم أروي لأكثر منهم ممن تعرف أنك لم تعرفه و لم تسمع به، ثم لا أنشد شعرا قديما و لا [٥] محدثا إلا ميّزت القديم منه من المحدث؛ فقال: إنّ هذا لعلم و أبيك كثير [٦]! فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثيرا، و لكني أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة/ قصيدة كبيرة سوى المقطّعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام؛ قال: سأمتحنك في هذا، و أمره بالإنشاد؛ فأنشد الوليد حتى ضجر، ثم وكّل به من استحلفه أن يصدقه عنه و يستوفى عليه؛ فأنشده ألفين و تسعمائة قصيدة للجاهليين، و أخبر الوليد بذلك، فأمر له بمائة ألف درهم.
[١] زيادة عن ح و «مختار الأغاني» و «تجريد الأغاني».
[٢] في ب، س: «فطوحتنا».
[٣] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «سهمان» و هو تحريف.
[٤] هو أبو هلال لقيط بن بكر المحاربي الكوفي من بني محارب، من الرواة للعلم المصنفين للكتب، و كان شاعرا سيّئ الخلق، عاش إلى سنة تسعين و مائة، و له من الكتب: «كتاب السمر»، و «كتاب الحراب و اللصوص»، و «كتاب أخبار الجن». (راجع «فهرست ابن النديم» ص ٩٤ طبع أوروبا).
[٥] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «شعرا لقديم و لا محدث».
[٦] كذا في «تجريد الأغاني» و «مختار الأغاني». و في الأصول: «كبير» (بالباء الموحدة) و هو تصحيف.