الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - نصحه برصوما في موضع غناء فضحك الرشيد
١٣- أخبار سليم
انقطع إلى إبراهيم الموصلي و هو أمرد فأحبه و علمه:
هو سليم بن سلّام الكوفيّ، و يكنى أبا عبد اللّه. و كان حسن الوجه حسن الصوت. و قد انقطع و هو أمرد إلى إبراهيم الموصليّ، فمال إليه و تعشّقه، فعلّمه و ناصحه، فبرع و كثرت روايته، و صنع فأجاد. و كان إسحاق يهجوه و يطعن عليه. و اتّفق له اتفاق سيّئ: كان يخدم الرشيد فيتّفق مع ابن جامع و إبراهيم و ابنه إسحاق و فليح ابن العوراء و حكم الواديّ فيكون بالإضافة إليهم كالساقط. و كان من أبخل الناس، فلما مات خلّف جملة عظيمة وافرة من المال؛ فقبضها السلطان عنه.
سأل الرشيد برصوما عنه و عن أربعة من المغنين فأجابه:
أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه:
أن إسحاق قال في سليم:
سليم بن سلّام على برد خلقه
أحرّ غناء من حسين بن محرز
و أخبرنا إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق، و أخبرنا يحيى بن عليّ عن أبيه عن إسحاق:
أنّ الرشيد قال لبرصوما الزامر و كانت فيه لكنة ما تقول في ابن جامع؟ قال: زقّ من أسل (يريد من عسل).
قال: فإبراهيم؟ قال: بستان فيه فاكهة و ريحان و شوك. قال: فيزيد حوراء؟ قال: ما أبيد أسنانه! (يريد ما أبيض).
قال: فحسين بن محرز؟ قال: ما أهسن خظامه [١]! (يريد ما أحسن خضابه). قال: فسليم بن سلّام؟ قال: ما أنظف ثيابه!.
نصحه برصوما في موضع غناء فضحك الرشيد:
قال إسماعيل بن يونس في خبره عن عمر بن شبّة عن إسحاق:
/ و غنّى سليم يوما و برصوما يزمر عليه بين يدي الرشيد، فقصّر سليم في موضع صيحة، فأخرج برصوما الناي من فيه ثم صاح به و قال له: يا أبا عبد اللّه، صيهة [٢] أشدّ من هذا، صيهة [٢] أشدّ من هذا؛ فضحك الرشيد حتى استلقى. قال: و ما أذكر أني ضحكت قطّ أكثر من ذلك اليوم.
[١] في ح: «حضابه».
[٢] كذا في ب، س.