الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٦ - مدح إسحاق غناءه و ذكر أصواتا له
و لحنه خفيف ثقيل أيضا.
قال: و منها:
صوت
ألا مرحبا بخيال ألمّ
و إن هاج للقلب طول الألم
خيال لأسماء يعتادني
إذا الليل مدّ رواق الظّلم
و لحنه ثقيل أول.
قال: و منها:
صوت
كم ليلة ظلماء فيك سريتها
أتعبت فيها صحبتي و ركابي
لا يبصر الكلب السّروق خباءها
و مواضع الأوتاد و الأطناب [١]
لحنه ثاني ثقيل بالوسطى. و فيه خفيف ثقيل بالوسطى للغريض. قال ابن المكيّ: غنّى أبي الرشيد ليلة هذا الصوت فأطربه، ثم قال له: قم يا يحيى فخذ ما في ذلك البيت؛ فظنّه فرشا أو ثيابا، فإذا فيه أكياس فيها عين و ورق؛ فحملت بين يديه فكانت خمسين ألف درهم مع قيمة العين.
/ قال: و منها:
صوت
إني امرؤ مالي يقي عرضي
و يبيت جاري آمنا جهلي
و أرى الذّمامة [٢] للرّفيق إذا
ألقى رحالته [٣] إلى [٤] رحلي
و لحنه خفيف ثقيل. قال ابن المكي غنّى ابن جامع الرشيد يوما البيت الأول من هذين البيتين و لم يزد عليه شيئا؛ فأعجب به الرشيد و استردّه مرارا، و أسكت لابن جامع المغنّين جميعا، و جعل يسمعه و يشرب عليه، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم و عشرة خواتيم و عشر خلع،/ و انصرف. فمضى إبراهيم من وجهه إلى يحيى المكيّ فأستأذن عليه، فأذن له، فأخبره بالذي كان من أمر ابن جامع و استغاث به. فقال له يحيى: أ فزاد على البيت الأول شيئا؟ قال لا؛ قال أ فرأيت إن زدتك بيتا ثانيا لم يعرفه إسماعيل أو عرفه ثم أنسيه، و طرحته عليك حتى تأخذه ما تجعل لي؟
قال: النصف مما يصل إليّ بهذا السبب؛ قال: و اللّه؟! فأخذ بذلك عليه عهدا و شرطا و استحلفه عليه أيمانا مؤكّدة؛ ثم زاده البيت الثاني و ألقاه عليه حتى أخذه و انصرف. فلما حضر المغنّون من غد و دعي به كان أوّل صوت غنّاه إبراهيم هذا الصوت، و جاء بالبيت الثاني و تحفّظ فيه فأصاب و أحسن كلّ الإحسان، و شرب عليه الرشيد و استعاده
[١] الأطناب: حبال طوال يشد بها سرادق البيت، واحدها طنب.
[٢] الذمامة: (بالفتح و الكسر): الحرمة و الحق.
[٣] الرحالة و الرحل: مركب للبعير، و هما أيضا: منزل الرجل و مسكنه و بيته.
[٤] في ح: «على».