الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - كانت ضاربة مجيدة و عنها أخذ إسحاق الموصلي
ابن المعتزّ: حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ: أنّ عريب صنعت فيه لحنها الرمل بعد أن أفضت الخلافة إلى المعتصم، فأعجبه و أمرها أن تطرحه على جواريه، و لم أسمع بشرا قطّ غنّاه أحسن من خشف الواضحيّة.
/ و كل أخبار هؤلاء المغنّين قد ذكرت، أو لها [١] موضع تذكر فيه، إلا عاتكة بنت شهدة فإن أخبارها تذكر هاهنا؛ لأنه ليس لها شيء أعرفه من الصنعة فأذكره غير هذا. و قد ذكر جحظة عن أصحابه أن لحنها هو المختار فوجب أن نذكر أخبارها معه أسوة غيرها.
عاتكة بنت شهدة و شيء من أخبارها:
/ كانت عاتكة بنت شهدة مدنيّة. و أمّها شهدة جارية الوليد بن يزيد، و هو الصحيح. و كانت شهدة مغنيّة أيضا.
غنى ابن داود الرشيد صوتا لأمها فطرب:
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا العلاء قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ عن بعض المغنّين قال:
كنّا ليلة عند الرشيد و معنا ابن جامع و الموصليّ و غيرهما، و عنده في تلك الليلة محمد بن داود بن إسماعيل بن عليّ؛ فتغنّى المغنّون، ثم اندفع محمد بن داود فغنّاه بين أضعافهم:
صوت
أمّ الوليد سلبتني حلمي
و قتلتني فتخوّفي إثمي
باللّه يا أمّ الوليد أ ما
تخشين فيّ عواقب الظلم
و تركتني أبغي [٢] الطبيب و ما
لطبيبنا بالداء من علم
خافي إلهك في ابن عمّك قد
زوّدته سقما على سقم
قال: فاستحسن الرشيد الصوت و استحسنه جميع من حضره و طربوا له. فقال له الرشيد: يا حبيبي، لمن هذا الصوت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، سل هؤلاء المغنّين/ لمن هو. فقالوا: و اللّه ما ندري، و إنه لغريب. فقال:
بحياتي لمن هو؟ فقال: و حياتك ما أدري إلا أنّي أخذته من شهدة جارية الوليد أمّ عاتكة بنت شهدة. هذا الشعر المذكور لابن قيس الرّقيّات، و الغناء لابن محرز، و له فيه لحنان، أحدهما ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق، و الآخر خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو. و فيه لسليم خفيف رمل بالبنصر. و لحسين بن محرز ثقيل أوّل عن الهشاميّ و حبش.
كانت ضاربة مجيدة و عنها أخذ إسحاق الموصليّ:
أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه: أنه ذكر عاتكة بنت شهدة يوما فقال:
كانت أضرب من رأيت بالعود؛ و لقد مكثت سبع سنين أختلف إليها في كل يوم فتضاربني ضربا أو ضربين، و وصل إليها منّي و من أبي أكثر من ثلاثين ألف درهم بسببي: دراهم و هدايا.
[١] في جميع الأصول: «أولها في موضع ... إلخ». و الظاهر أن كلمة «في» مقحمة.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «أنعى»، و هو تصحيف.