الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - نسبه و عشقه لفاطمة بنت المنذر و أخباره في ذلك و شعره
ألا يا اسلمى لا صرم لي اليوم فاطما
و لا أبدا ما دام وصلك دائما
رمتك ابنة البكريّ عن فرع ضالة
و هنّ بنا خوص يخلن نعائما [١]
تراءت لنا يوم الرحيل بوارد
و عذب الثنايا لم يكن متراكما [٢]
سقاه حباب [٣] المزن في متكلل
من الشمس روّاه ربابا سواجما [٤]
أرتك بذات الضّال منها معاصما
و خدّا أسيلا كالوذيلة [٥] ناعما
صحا قلبه عنها على أنّ ذكرة
إذا خطرت دارت به الأرض قائما
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن
خرجن سراعا و اقتعدن المفائما [٦]
تحمّلن من جوّ الوريعة [٧] بعد ما
تعالى النهار و انتجعن الصّرائما [٨]
تحلّين ياقوتا و شذرا و صيغة
و جزعا ظفاريّا و درّا توائما [٩]
/ سلكن القرى و الجزع تحدى جمالها
و ورّكن قوّا و اجتزعن المخارما [١٠]
ألا حبّذا وجه تريك بياضه
و منسدلات كالمثاني فواحما [١١]
و إني لأستحيي فطيمة جائعا
خميصا و أستحيي فطيمة طاعما
و إني لأستحييك و الخرق [١٢] بيننا
مخافة أن تلقى أخا لي صارما
و إني و إن كلّت قلوصي لراجم
بها و بنفسي يا فطيم المراجما
[١] الضال من السدر: ما لم يشرب الماء. و الخوص: الإبل الغائرة العيون من جهد السفر. و النعائم: جمع نعامة.
[٢] الوارد من الشعر: الطويل. و الفم المتراكم: المتقارب النبات قد ركب بعض أسنانه بعضا.
[٣] في «المفضليات»: «حبيّ المزن» و حبي المزن: ما اقترب منه.
[٤] كذا في ح و «المفضليات». و في سائر الأصول: «سراكما» و هو تحريف.
[٥] الوذيلة: سبيكة الفضة.
[٦] كذا في «المفضليات» و «معجم البلدان» (ج ٤ ص ٩٢٩). و المفائم: العظام من الإبل، و قيل: هي المراكب الوافية الواسعة، واحدها مفأم. و في جميع الأصول: «المقائم» (بالقاف). و اقتعدن: ركبن.
[٧] كذا في «المفضليات» و «معجم البلدان». و الوريعة: حزم لبني فقيم بن جرير بن دارم. و الحزم: ما غلظ من الأرض و كثرت حجارته و أشرف حتى صار له إقبال لا يعلوه الناس و الإبل إلا بالجهد. و في جميع الأصول: «الوديعة» بالدال المهملة، و هو تحريف.
[٨] الصرائم: جمع صريمة و هي القطعة من الرمل تنقطع من معظم الرمل.
[٩] الشذر: اللؤلؤ الصغير، و قيل: هو خرز يفصل به بين الجواهر في النظم. و الجزع (بالفتح): الخرز. و ظفاري: نسبة إلى ظفار، بلد باليمن ينسب إليها الجزع. و فيها يقال: «من دخل ظفار حمر» (بتشديد الميم) أي تكلم بلغة حمير. و ذلك أن رجلا من العرب دخل على ملك حمير و هو على سطح، فقال له: ثب، فوثب فتكسر. و وثب بلغة حمير قعد. و توائم: اثنتين اثنتين.
[١٠] رواية «المفضليات»: «جمالهم». و الجزع (بالكسر): منعطف الوادي. و وركن: عدلن و قوّ: منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة، يرحل من النباج فينزل قوا، و هو واد يقطع الطريق تدخله المياه و لا تخرج و عليه قنطرة يعبر القفول عليها يقال لها بطن قوّ. و قيل:
قو بين فيد و النباج. و هو أيضا واد بين اليمامة و هجر نزل به الحطيئة على الزبرقان بن بدر فلم يجهزه فقال فيه شعرا. و اجتزعن:
قطعن و في ب، س: «و اخترعن» و هو تصحيف. و المخارم: جمع مخرم و هو رمل مستطيل فيه طريق. و قيل: هو أطراف الطرق في الجبال.
[١١] في أكثر الأصول: «يريك». و التصويب عن ح. و رواية «المفضليات»: «ترينا». و منسدلات: يريد ذوائب من الشعر مسترخية.
و المثاني: الحبال. شبه ذوائب الشعر بالحبال في الطول. و فواحم: سود.
[١٢] الخرق: ما اتسع من الأرض.