الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - نسبة هذا الصوت
الموصليّ فقال: قد خري فيه؛ و فهمت صدقه قال: فقلت لابن جامع: يا أبا القاسم، أعد الصوت و تحفّظ فيه؛ فانتبه و أعاده فأصاب. فقال إبراهيم:
/
أعلّمه الرّماية كلّ يوم
فلمّا استدّ ساعده رماني
و تنكّر لي لميلي مع ابن جامع عليه. فقلت للرّشيد بعد أيام: إن لي حاجة إليك. قال: و ما هي؟ قلت: تسأل إبراهيم الموصليّ أن يرضى عنّي و يعود إلى ما كان عليه. فقال: إنما هو عبدك، و قال له: قم إليه فقبّل رأسه.
فقلت [١]: لا ينفعني رضاه في الظاهر دون الباطن، فسله أن يصحّح الرّضا. فقام إليّ ليقبّل رأسي كما أمر، فقال لي و قد أكبّ عليّ ليقبّل رأسي: أ تعود؟ قلت لا. قال: قد رضيت عنك رضا صحيحا. و عاد إلى ما كان عليه.
غنى بعد إبراهيم الموصلي عند الرشيد فأجاد:
و قال حمّاد عن أبي يحيى العباديّ قال: قدم [٢] حوراء غلام حمّاد الشّعراني و كان أحد المغنّين المجيدين قال حدّثني بعض أصحابنا قال:
كنّا في دار أمير المؤمنين الرشيد فصاح بالمغنّين: من فيكم يعرف.
و كعبة نجران [٣] حتم علي
ك حتى تناخي بأبوابها؟
- الشعر للأعشى- فبدرهم إبراهيم الموصليّ فقال: أنا أغنيه، و غنّاه فجاء بشيء عجيب. فغضب ابن جامع و قال لزلزل: دع العود، أنا من جحاش/ و جرة [٤] لا أحتاج إلى بيطار؛ ثم غنّى الصوت؛ فصاح إليه مسرور [٥]:
أحسنت يا أبا القاسم! ثلاث مرات.
نسبة هذا الصوت
صوت
/
و كعبة نجران حتم علي
ك حتى تناخي بأبوابها
نزور [٦] يزيد و عبد المسيح
و قيسا هم [٧] خير أربابها
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فقال».
[٢] كذا في جميع الأصول. و لعلها محرفة عن «قال».
[٣] نجران: موضع في مخاليف اليمن من ناحية مكة. قالوا: سمي بنجران بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، لأنه كان أوّل من عمرها. و كعبة نجران هذه يقال: إنها بيعة بناها بنو عبد المدان بن الديان الحارثي على بناء الكعبة و عظموها مضاهاة للكعبة و سموها كعبة نجران. و ذكر هشام بن الكلب أنها كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد، كان إذا جاءها الخائف أمن، أو طالب حاجة قضيت، أو مسترفد أرفد. و كان لعظمها عندهم يسمونها كعبة نجران. (عن «معجم البلدان» لياقوت). و قد أورد أبو الفرج قصة هذا الشعر في خبر أساقفة نجران مع النبي صلى اللّه عليه و سلم (ج ١٠ ص ١٤٣ طبع بولاق).
[٤] قال الأصمعي: و جرة- و فيها أقوال أخرى- بين مكة و البصرة بينها و بين البصرة نحو أربعين ميلا ليس فيها منزل، فهي مرب للوحش. يريد أنه يجري على الطبيعة و الفطرة لا يحتاج إلى معين من الصناعات الآلية كسائر المغنين الحضريين.
[٥] هو أبو هاشم خادم الرشيد، و كان أوثق رجاله عنده و قد تولى له قتل جعفر بن يحيى البرمكي. (انظر «الطبري» قسم ٣ ص ٦٧٩ و ٦٨٢).
[٦] كذا في «مسالك الأبصار» (ج ١ ص ٣٥٩) و «الأغاني» (ج ١٠ ص ١٤٣ طبع بولاق) و «معجم البلدان» (ج ٤ ص ٧٥٦ طبع أوروبا). و في جميع الأصول هنا: «تزور» (بالتاء المثناة الفوقية).
[٧] في «مسالك الأبصار» (ص ٣٥٩):
«... و هم ... إلخ ...»