الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - كان بخيلا مرابيا و مات بفالوذجة حارة
٥- أخبار أحمد النّصبي و نسبه
نسبه، و هو مغن طنبوري كان ينادم عبيد اللّه بن زياد:
النّصبيّ هو صاحب الأنصاب. و أوّل من غنّى بها و عنه أخذ النّصب [١] في الغناء هو أحمد بن أسامة الهمداني، من رهط الأعشى الأدنين. و لم أجد نسبه متّصلا فأذكره. و كان يغني بالطّنبور في الإسلام. و كان، فيما يقال، ينادم عبيد اللّه بن زياد سرّا و يغنّيه. و له صنعة كثيرة حسنة لم يلحقها أحد من الطّنبوريّين و لا كثير ممّن يغنّي بالعود.
حديث جحظة عنه:
و ذكره جحظة في كتاب الطّنبوريين فأتى من ذكره بشيء ليس من جنس أخباره و لا زمانه، و ثلبه فيما ذكره.
و كان مذهبه- عفا اللّه عنا و عنه- في هذا الكتاب أن يثلب جميع من ذكره من أهل صناعته بأقبح ما قدر عليه، و كان يجب عليه ضدّ هذا، لأن من انتسب إلى صناعة، ثم ذكر متقدّمي أهلها، كان الأجمل به أن يذكر محاسن أخبارهم و ظريف قصصهم و مليح ما عرفه منهم لا أن يثلبهم بما لا يعلم و ما يعلم. فكان فيما قرأت عليه من هذا الكتاب أخبار أحمد النّصبي، و به صدّر كتابه فقال: أحمد النّصبي أوّل من غنّى الأنصاب على الطنبور و أظهرها و سيّرها؛ و لم يخدم خليفة و لا كان له شعر و لا أدب.
كان بخيلا مرابيا و مات بفالوذجة حارة:
و حدّثني جماعة من الكوفيّين أنه لم يكن بالكوفة أبخل منه مع يساره، و أنه [٢] كان يقرض الناس بالرّبا [٣]، و أنه اغتصّ في دعوة دعي إليها بفالوذجة حارّة فبلعها فجمعت/ أحشاءه فمات. و هذا كلّه/ باطل. أما الغناء فله منه صنعة في الثقيل الأول و خفيف الثقيل و الثقيل الثاني، ليس لكثير [٤] أحد مثلها. منها الصوت الذي تقدّم ذكره و هو قوله:
حيّيا خولة منّي بالسلام
و منها:
سلبت الجواري حليهنّ فلم تدع
سوارا و لا طوقا على النحر مذهبا
[١] النصب: ضرب من الغناء أرق من الحداء.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «مع أنه كان ... إلخ».
[٣] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «بعينة» و العينة (بالكسر): الربا.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «لكبير» و هو تصحيف.