الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٥ - شعره في حرب نصيبين بين المهلب و يزيد بن أبي صخر
مدح النعمان بن بشير عامل حمص لوساطته له في عطاء:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد الأزدي قال حدّثني عمّي عن العبّاس بن هشام عن أبيه، و أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن ابن الكلبي، و أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ، و ذكره العنزيّ عن أصحابه، قالوا جميعا:
خرج أعشى همدان إلى الشأم في ولاية مروان بن الحكم، فلم ينل فيها حظّا؛ فجاء إلى النعمان بن بشير و هو عامل على حمص، فشكا إليه حاله؛ فكلّم له النعمان بن بشير اليمانية و قال لهم: هذا شاعر اليمن و لسانها، و استماحهم له؛ فقالوا: نعم،/ يعطيه كلّ رجل منا دينارين من عطائه؛ فقال: لا، بل أعطوه دينارا دينارا و اجعلوا ذلك معجّلا؛ فقالوا: أعطه إيّاه من بيت المال و احتسبها على كلّ رجل من عطائه؛ ففعل النّعمان- و كانوا عشرين ألفا- فأعطاه عشرين ألف دينار و ارتجعها منهم عند العطاء. فقال الأعشى يمدح النعمان:
و لم أر للحاجات عند التماسها
كنعمان نعمان النّدى ابن بشير
إذا قال أوفى ما يقول و لم يكن
كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النعمان لم ألف شاكرا
و ما خير من لا يقتدي بشكور
فلو لا أخو الأنصار كنت كنازل
ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير [١]
شعره في حرب نصيبين بين المهلب و يزيد بن أبي صخر:
و قال الهيثم بن عديّ في خبره: حاصر المهلّب بن أبي صفرة نصيبين، و فيها أبو قارب يزيد بن أبي صخر و معه الخشبيّة [٢]؛ فقال المهلّب: يا أيها الناس، لا يهولنّكم هؤلاء القوم فإنما هم العبيد بأيديها العصيّ. فحمل عليهم المهلّب و أصحابه فلقوهم بالعصيّ فهزموهم حتى أزالوهم عن موقفهم. فدسّ المهلّب رجلا من عبد القيس إلى يزيد بن أبي صخر ليغتاله، و جعل له على ذلك جعلا سنيّا- قال الهيثم: بلغني أنه أعطاه مائتي ألف درهم قبل أن يمضي و وعده بمثلها إذا عاد- فاندسّ له العبديّ فاغتاله فقتله و قتل بعده. فقال أعشى همدان في ذلك:
يسمّون أصحاب العصيّ و ما أرى
مع القوم إلا المشرفيّة من عصا
ألا أيّها اللّيث الذي جاء حاذرا [٣]
و ألقى بنا جرمى [٤] الخيام و عرّصا
/ أ تحسب غزو الشأم يوما و حربه
كبيض ينظّمن الجمان المفصصا
و سيرك بالأهواز إذ أنت آمن
و شربك ألبان الخلايا [٥] المقرّصا
فأقسمت لا تجبي لك الدهر درهما
نصيبون حتّى تبتلى و تمحّصا
[١] النقير: النكتة في ظهر النواة.
[٢] الخشبية: أتباع المختار بن أبي عبيد.
[٣] حاذرا: متأهبا مستعدا.
[٤] كذا في ح. و في ب، س:
«و ألقى بنا جرم»
. و في أ، ء:
«و ألقى بنا جرى»
. و الظاهر من السياق أنه اسم موضع. و لم نوفق في المظان التي بين أيدينا إلى وجه الصواب فيه.
[٥] الخلايا: الإبل المخلاة للحلب، الواحدة خلية. و المقرص: اللبن الذي يجعل في المقارص ليصير قارصا أي حامضا. و المقارص:
الأوعية التي يقرّص فيها اللبن.