الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢١ - أراد حرب بن أمية و مرداس بن أبي عامر ازدراع القرية فخرجت عليهما منها حيات فماتا
٢٣- ذكر أبي سفيان و أخباره و نسبه
نسبه و نسب أمه:
هو صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. و أمّ حرب بن أميّة بنت أبي همهمة بن عبد العزّي بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة. و أمّ أبي سفيان صفيّة بنت حزن بن بجير بن الهزم [١] بن رويبة [٢] بن عبد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة، و هي عمّة ميمونة أم المؤمنين و أمّ الفضل بنت الحارث بن حزن أمّ بني العباس بن عبد المطلب. و قد مضى ذكر أكثر أخبار ولد أميّة و الفرق بين الأعياص و العنابس منهم و جمل من أخبارهم في أوّل هذا الكتاب [٣] و كان حرب بن أميّة قائد بني أميّة و من مالأهم في يوم عكاظ. و يقال: إن سبب وفاته أن الجنّ قتلته و قتلت مرداس بن أبي عامر السّلميّ لإحراقهما شجر القريّة [٤] و ازدراعهما إيّاها. و هذا شيء قد ذكرته العرب في أشعارها و تواترت الرّوايات بذكره فذكرته، و اللّه أعلم.
أراد حرب بن أمية و مرداس بن أبي عامر ازدراع القرية فخرجت عليهما منها حيات فماتا:
أخبرني الطّوسيّ و الحرميّ بن أبي العلاء قالا حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني عمّي مصعب، و أخبرنا محمد بن الحسين بن دريد عن عمّه عن العبّاس بن هشام عن أبيه، و ذكره أبو عبيدة و أبو عمرو الشيبانيّ:
/ أنّ حرب بن أميّة لما انصرف من حرب عكاظ هو و إخوته مرّ بالقريّة، و هي إذ ذاك غيضة شجر ملتفّ لا يرام. فقال له مرداس بن أبي عامر: أما ترى هذا الموضع؟ قال بلى. قال: نعم المزدرع هو فهل لك أن نكون شريكين فيه و نحرّق هذه الغيضة ثم نزدرعه بعد ذلك؟ قال نعم. فأضرما النّار في الغيضة. فلما استطارت و علا لهبها سمع من الغيضة أنين و ضجيج كثير، ثم ظهرت منها حيّات بيض تطير حتى قطعتها و خرجت منها. و قال مرداس بن أبي عامر في ذلك:
إني انتخبت لها حربا و إخوته
إنّي بحبل وثيق العقد دسّاس
إني أقوّم قبل الأمر حجّته
كيما يقال وليّ الأمر مرداس
[١] كذا في «تجريد الأغاني» و «القاموس» و «شرحه» (مادة هزم) و «الاشتقاق» لابن دريد (ص ١٧٨ طبع أوروبا). و في الأصول:
«الهرم» بالراء المهملة و هو تصحيف.
[٢] كذا في ح و «تجريد الأغاني» و «القاموس» و «شرحه» (مادة هزم) و «طبقات ابن سعد» (ج ٨ ص ٩٤). و «الاشتقاق» لابن دريد (ص ١٧٩ طبع أوروبا). و في سائر الأصول: «رويتة» و هو تصحيف.
[٣] راجع الجزء الأوّل من هذه الطبعة (ص ١٤).
[٤] القرية: موضع في ديار بني سليم، ذكره البكري في «معجم ما استعجم» (ج ٢ ص ٧٣٥) و ساق القصة كما ساقها أبو الفرج هنا.