الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - مدح آل معمر لأن أمه من مواليهم
٢- أخبار داود بن سلم و نسبه
نسبه و ولاؤه و هو من مخضرمي الدولتين:
داود بن سلم مولى بني تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ؛ ثم يقول بعض الرواة: إنّه مولى آل أبي بكر، و يقول بعضهم: إنه مولى آل طلحة. و هو مخضرم من شعراء الدولتين الأموية و العباسية، من ساكني المدينة، يقال له داود الآدم [١] و داود الأرمك [٢]. و كان من أقبح الناس وجها.
رآه والي المدينة يخطر في مشيته فضربه فمدحه ابن رهيمة لذلك:
و كان سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يستثقله؛ فرآه ذات يوم يخطر خطرة منكرة فدعا به، و كان يتولّى المدينة، فضربه ضربا مبرّحا؛ و أظهر أنه إنما فعل/ ذلك به من أجل الخطرة التي تخايل فيها في مشيته. فقال بعض الشعراء في ذلك و أظنه ابن رهيمة:
ضرب العادل سعد
ابن سلم في السّماجه
فقضى اللّه لسعد
من أمير كلّ حاجة
مدح آل معمر لأن أمه من مواليهم:
أخبرني محمد بن سليمان الطّوسي قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
سألت محمد بن موسى بن طلحة عن داود بن سلم، هل هو مولاهم؟ فقال: كذلك يقول الناس، هو مولانا، أبوه رجل من النّبط، و أمه بنت حوط مولى عمر بن عبيد اللّه بن معمر؛ فانتسب إلى ولاء أمه. و في ذلك يقول و يمدح ابن معمر:
و إذا دعا الجاني النصير لنصره
و أرتني الغرر النصيرة [٣] معمر
/ متخازرين [٤] كأنّ أسد خفيّة [٥]
بمقامها مستبسلات تزأر
[١] كذا في ب، س، ح. و في سائر الأصول: «الأدلم» و الآدم و الأدلم بمعنى، و هو الأسود.
[٢] الأرمك: الأسود. و في جميع الأصول: «الأدمك» (بالدال المهملة) و هو تحريف.
[٣] كذا في جميع الأصول و لعلها مصحفة عن «النضيرة» بالضاد المعجمة.
[٤] تخازر الرجل ضيق جفنه ليحدّد النظر.
[٥] الخفية: غيضة ملتفة يتخذها الأسد عرينه، و هي خفيته. و قيل: هي علم لموضع بعينه. قال الشاعر:
أسود شرى لافت أسود خفية
تساقين سما كلهن خوادر
فشرى و خفية علمان لموضعين (راجع «اللسان» مادة خفى).