الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - غنى هو و إبراهيم الموصلي الرشيد بشعر السعدي فمدحه و ذم الموصلي
و شاهدنا الجلّ [١] و الياسمي
ن و المسمعات بقصّابها [٢]
و بربطنا [٣] دائم معمل
فأيّ الثلاثة أزرى بها
تنازعني إذ خلت بردها
معطّرة غير جلبابها
فلما التقينا على آلة
و مدّت إليّ بأسبابها
/ الشّعر للأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة. و هؤلاء الذين ذكرهم أساقفة نجران، و كان يزورهم و يمدحهم، و يمدح العاقب و السيّد، و هما ملكا نجران، و يقيم عندهما ما شاء، يسقونه الخمر و يسمعونه الغناء الرّوميّ، فإذا انصرف أجزلوا صلته.
أخبرنا بذلك محمد بن العبّاس اليزيديّ عن عمه عبيد اللّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ، و له أخبار كثيرة معهم تذكر في مواضعها إن شاء اللّه. و الغناء لحنين الحيريّ خفيف ثقيل [٤] بالوسطى في مجراها عن إسحاق في الأربعة الأول. و ذكر عمرو أنه لابن محرز. و ذكر يونس أن فيها لحنا لمالك و لم يجنّسه. و ذكر الهشاميّ أن في الخامس و السادس ثم الأوّل و الثاني خفيف رمل بالوسطى ليحيى المكيّ.
استحضره الفضل بن الربيع لما ولى الهادي:
و قال حمّاد عن مصعب بن عبد اللّه قال حدّثني الطّراز و كان بريد الفضل بن الرّبيع قال:
لما مات المهدي و ملّك موسى الهادي أعطاني الفضل دنانير و قال: الحق بمكة فأتني بابن جامع و احمله في قبّة و لا تعلمنّ بذا [٥] أحدا؛ ففعلت فأنزلته عندي و اشتريت له جارية، و كان ابن جامع صاحب نساء. فذكره موسى ذات ليلة- و كان هو و الحرّاني [٦] منقطعين إلى موسى أيام المهديّ فضربهما المهديّ و طردهما- فقال لجلسائه: أ ما فيكم أحد يرسل إلى ابن جامع و قد علمتم موقعه منّي! فقال له الفضل بن الربيع: هو و اللّه عندي يا أمير المؤمنين و قد فعلت الذي أردت. و بعث إليه فأتي به في الليل. فوصل الفضل تلك الليلة بعشرة آلاف دينار و ولّاه حجابته.
غنى هو و إبراهيم الموصلي الرشيد بشعر السعدي فمدحه و ذم الموصلي:
قال إسحاق عن بعض أصحابه:
[١] الجل (بالضم و يفتح): الورد أبيضه و أحمره و أصفره، واحده جلة.
[٢] ورد هذا البيت في «اللسان» و «الصحاح» (مادة قصب). و قيل في «اللسان»: «... و القصابة: المزمار و الجمع القصاب. قال الأعشى (و ذكر هذا البيت. ثم قال) و قال الأصمعي: أراد الأعشى بالقصاب الأوتار التي سويت من الأمعاء». و عبارة الصحاح:
«... و القصب بالضم: المعى ... و الجمع أقصاب قال الأعشى:
و شاهدنا الجل و الياسمي
ن و المسمعات بأقصابها
أي بأوتارها و هي تتخذ من الأمعاء. و يروى بقصابها و هي المزامير».
[٣] البربط (كجعفر): العود. و الكلمة فارسية معربة قيل شبه بصدر البط، و بر: الصدر. و رواية هذا الشطر في «مسالك الأبصار»:
«و بربطنا معمل دائب».
[٤] كلمة «ثقيل» ساقطة في ح.
[٥] في ح: «به».
[٦] هو إبراهيم الحرّاني. كان من ندماء الهادي، و قيما على خزائن الأموال في أيامه. (انظر «التاج» للجاحظ ص ٣٦ طبع المطبعة الأميرية ببولاق). و سيذكر بعد قليل في خبر عن مصعب أيضا أن الذي كان منقطعا إلى موسى الهادي مع ابن جامع و ناله معه ضرب المهدي و طرده هو إبراهيم الموصليّ.