الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١١ - دس له إبراهيم بن المهدي من أخذ عنه صوتا بثمن غال
إسحاق فسأله الرشيد: لمن هذا اللحن؟ فقال له إسحاق: لغناديس [١] المديني. فأقبل الرشيد على يحيى فقال له:
أ كنت لقيت غناديس المديني؟ قال: نعم، لقيته و أخذت عنه صوتين؛ ثم غنّى صوتا و قال: هذا أحدهما. فلما خرج يحيى حلف إسحاق بالطلاق ثلاثا و عتق جواريه: أن اللّه ما خلق أحدا اسمه غناديس، و لا سمع في المغنين و لا غيرهم، و أنه وضع ذلك الاسم في وقته ذلك لينكشف أمره.
علم إسحاق صوتا غناه للرشيد فأهدى إليه تخت ثياب و خاتم:
حدّثني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى المكّي المرتجل قال:
غنى جدّي يوما بين يدي الرشيد:
صوت
هل هيّجتك مغاني الحيّ و الدّور
فاشتقت إن الغريب الدار معذور [٢]
و هل يحلّ بنا إذ عيشنا أنق [٣]
بيض أوانس أمثال الدّمى حور
/- و الصنعة له خفيف ثقيل- فسار [٤] إليه إسحاق و سأله أن يعيده إياه؛ فقال: نعم، حبّا و كرامة/ لك يا ابن أخي، و لو غيرك يروم ذلك لبعد عليه؛ و أعاده حتى أخذه إسحاق. فلما انصرف بعث إلى جدّي بتخت [٥] ثياب و خاتم ياقوت نفيس.
دس له إبراهيم بن المهدي من أخذ عنه صوتا بثمن غال:
حدّثني جحظة قال حدّثني القاسم بن زرزور عن أبيه عن مولاه عليّ [٦] بن المارقيّ قال:
قال لي إبراهيم بن المهديّ: ويلك يا مارقيّ! إن يحيى المكيّ غنّى البارحة بحضرة أمير المؤمنين صوتا فيه ذكر زينب، و قد كان النبيذ أخذ مني فأنسيت شعره، و استعدته إياه فلم يعده، فاحتل لي عليه حتى تأخذه لي منه و لك عليّ سبق [٧]. فقال لي المارقيّ- و أنا يومئذ غلامه- اذهب إليه فقل له إني أسأله أن يكون اليوم عندي؛ فمضيت إليه فجئته به. فلما تغدّرا وضع النبيذ؛ فقال له المارقي: إني كنت سمعتك تغنّي صوتا فيه زينب و أنا أحب أن آخذه منك- و كان يحيى يوفّي هذا الشأن حقّه من الاستقصاء، فلا يخرج عنه إلا بحذر، و لا يدع الطلب و المسألة، و لا يلقي صوتا إلا بعوض. قال لي جحظة في هذا الفصل: هذا- فديتك- فعل يحيى مع ما أفاده من المال، و مع كرم من عاشره و خدمه من الخلفاء مثل الرشيد و البرامكة و سائر الناس، لا يلام و لا يعاب، و نحن مع
[١] في ح: «لعتاديس المدني».
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «مغرور».
[٣] أنق الشيء (من باب علم): راع حسنه.
[٤] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «فصار».
[٥] التخت: وعاء تصان فيه الثياب.
[٦] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «عن مولاه عن ابن المارقي قال»، و هو تحريف، لأن المارقي هو مولى زرزور كما يشعر بذلك سياق الحديث هنا و كما مر في الجزء الرابع من هذه الطبعة (ص ٩٣).
[٧] السبق (بالتحريك): الخطر يوضع في السباق من سبق أخذه.