الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٥ - أسر الأعشى رجل من كلب و هو لا يعرفه ثم أطلقه بشفاعة شريح بن السموأل فلما عرف ذلك ندم
/
و زقّ قد جررت إلى النّدامى
و زقّ قد شربت و قد سقيت
و حتى لو يكون فتى أناس
بكى من عذل عاذلة بكيت
عروضه من الوافر. و الشعر للسّموأل بن عادياء. و الغناء لابن محرز في الأوّل و الثاني و الرابع و الخامس خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى. و غنّى فيها مالك خفيف ثقيل بالبنصر في الأوّل و الثاني. و غنّى دحمان أيضا في الأوّل و الثاني و الرابع و الخامس رملا بالوسطى. و غنّى عبد الرحيم الدّفّاف في الأوّل و الثاني رملا بالبنصر.
و في هذه الأبيات لابن سريج لحن في الرابع و ما بعده. ثم في سائر الأبيات لحن ذكره يونس و لم ينسبه [١].
و لإبراهيم الموصليّ فيها لحن غير منسوب أيضا.
أسر الأعشى رجل من كلب و هو لا يعرفه ثم أطلقه بشفاعة شريح بن السموأل فلما عرف ذلك ندم:
حدّثني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا يحيى بن سعيد الأمويّ قال حدّثني محمد بن السائب الكلبيّ قال:
هجا الأعشى رجلا من كلب فقال:
بنو الشهر الحرام فلست منهم
و لست من الكرام بني عبيد
و لا من رهط جبّار بن قرط
و لا من رهط حارثة بن زيد
- قال: و هؤلاء كلهم من كلب- فقال الكلبيّ: أنا، لا أبا لك، أشرف من هؤلاء. قال: فسبّه الناس بعد بهجاء الأعشى، و كان متغيّظا عليه. فأغار الكلبيّ على قوم قد بات بهم الأعشى فأسر منهم نفرا و أسر الأعشى و هو لا يعرفه؛ فجاء حتى نزل بشريح بن السموأل بن عادياء الغسّاني صاحب تيماء [٢] بحصنه الذي يقال له الأبلق [٣]. فمرّ شريح بالأعشى، فنادى به الأعشى بقوله:
/
شريح لا تتركنّي بعد ما علقت
حبالك اليوم بعد القدّ [٤] أظفاري
قد جلت ما بين بانقيا [٥] إلى عدن
فطال في العجم تردادي [٦] و تسياري
فكان أكرمهم عهدا و أوثقهم
عقدا أبوك بعرف غير إنكار
كالغيث ما استمطروه جاد و ابله
و في الشدائد كالمستأسد الضّاري
/ كن كالسموأل إذ طاف الهمام به
في جحفل كسواد الليل جرّار
إذ سامه خطّتي خسف فقال له
قل ما تشاء فإنّي سامع حار
فقال غدر و ثكل أنت بينهما
فاختر و ما فيهما حظّ لمختار
[١] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «و لم يجنسه».
[٢] تيماء: بليدة في أطراف الشام، بين الشام و وادي القرى على طريق حاج الشام و دمشق.
[٣] قيل له الأبلق لأنه كان في بنائه بياض و حمرة، و قيل: لأنه بني من حجارة مختلفة الألوان.
[٤] القد: القيد.
[٥] بانقيا: ناحية من نواحي الكوفة.
[٦] كذا في ديوانه المطبوع بمطبعة التقدّم بمصر. و في الأصول: «تكراري».