الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - مدح الأصمعي شعره و فضله
قال: فضحك الأحنف، ثم قال: يأهل البصرة، قد فخر عليكم الشعبيّ و صدق و انتصف، فأحسنوا مجالسته.
شعر له في هزيمة الزبير الخثعميّ بجلولاء:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا الرياشيّ عن أبي محلّم [١] عن الخليل بن عبد الحميد عن أبيه قال:
بعث بشر بن مروان الزبير بن خزيمة الخثعميّ إلى الريّ؛ فلقيه الخوارج بجلولاء [٢]، فقتلوا جيشه و هزموه و أبادوا [٣] عسكره، و كان معه أعشى همدان، فقال في ذلك:
/
أمّرت خثعم على غير خير
ثم أوصاهم الأمير بسير
أين ما كنتم تعيفون للنا
س و ما تزجرون من كل طير
ضلّت الطير عنكم بجلولا
ء و غرّتكم أماني الزّبير
قدر ما أتيح لي من فلسطي
ن على فالج [٤] ثقال [٥] و عير
خثعميّ مغصّص جزجمان
يّ محلّ غزا مع ابن نمير [٦]
مدح الأصمعي شعره و فضله:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم قال:
سألت الأصمعيّ عن أعشى همدان فقال: هو من الفحول و هو إسلامي كثير الشعر؛ ثم قال لي: العجب من ابن دأب حين يزعم أن أعشى همدان قال:
من دعا لي غزيّلي
أربح اللّه تجارته
ثم قال: سبحان اللّه! أمثل هذا يجوز على الأعشى؟ أن يجزم اسم اللّه عزّ و جلّ و يرفع تجارته و هو نصب. ثم قال لي خلف الأحمر: و اللّه لقد طمع ابن دأب في الخلافة حين ظنّ أن هذا يقبل منه و أن له من المحل مثل أن يجوّز مثل هذا. قال ثم قال: و مع ذلك أيضا إن قوله:
من دعا لي غزيّلي
[١] هو أبو محلم الشيباني. و اسمه محمد بن سعد، و يقال محمد بن هشام بن عوف السعدي. و كان يسمى محمدا و أحمد. أعرابي، أعلم الناس بالشعر و اللغة، و كان يغلظ طبعه و يفخم كلامه و يعرب منطقه. و قال ابن السكيت: أصل أبي محلم من الفرس و مولده بفارس، و إنما انتسب إلى أبي سعد. و قال مؤرج: كان أبو محلم أحفظ الناس، استعار مني جزءا و رده من الغد و قد حفظه في ليلة، و كان مقداره نحو خمسين ورقة. و قال أبو محلم: ولدت في السنة التي حج فيها المنصور. و توفي سنة ثمان و أربعين و مائتين. و له من الكتب «كتاب الأنواء»، و «كتاب الخيل»، و «كتاب خلق الإنسان» (راجع «كتاب الفهرست» ص ٤٦ طبع أوروبا).
[٢] جلولاء (بالمد): طسوج (ناحية) من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها و بين خانقين سبعة فراسخ. و بها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة ١٦ ه فاستباحهم المسلمون، فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون.
[٣] في ح: «و أبا حوا».
[٤] الفالج: الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة.
[٥] كذا في ب، س، ح و الثقال (بالفتح و بالضم): الثقيل. و في سائر الأصول: «ثفال» (بالفاء)، و الثفال (بالفتح): البطيء من الدواب و الناس.
[٦] ورد هذا البيت هكذا بالأصول.