الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٦ - خرج مع جيش الحجاج إلى مكران فمرض و قال شعرا
أتسربل الليل البهيم و أستري
في الخبت إذ لا يسترون [١] و أوجف
ما إن أزال مقنّعا أو حاسرا
سلف [٢] الكتيبة و الكتيبة وقّف
فأصابني قوم فكنت أصيبهم
فالآن أصبر للزمان و أعرف
إني لطلّاب التّرات مطلّب
و بكل أسباب المنيّة أشرف
باق على الحدثان غير مكذّب
لا كاسف بالي و لا متأسّف
إن نلت لم أفرح بشيء نلته
و إذا سبقت به فلا أتلهّف
إني لأحمي في المضيق فوارسي
و أكرّ خلف المستضاف [٣] و أعطف
و أشدّ إذ يكبو [٤] الجبان [٥] و أصطلي
حرّ الأسنّة و الأسنّة ترعف
صوت
فلئن أصابتني الحروب فربّما
أدعى إذا منع الرّداف فأردف
و لربّما يروى بكفّي لهذم
ماض و مطّرد الكعوب مثقّف [٦]
و أغير غارات و أشهد مشهدا
قلب الجبان به يطير و يرجف
و أرى مغانم لو أشاء حويتها
فيصدّني عنها غنّى و تعفّف
/- غنّى في هذه الأبيات دحمان، و لحنه ثقيل أوّل بالبنصر عن الهشاميّ. قال الهشاميّ: فيها/ لمالك خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، و وافقه في هذا ابن المكيّ- قالوا جميعا:
خرج مع جيش الحجاج إلى مكران فمرض و قال شعرا:
ثم ضرب البعث على جيش أهل الكوفة إلى مكران [٧]، فأخرجه الحجّاج معهم، فخرج إليها و طال مقامه بها و مرض، فاجتواها و قال في ذلك- و أنشدني بعض هذه القصيدة اليزيديّ عن سليمان بن أبي شيخ-:
طلبت الصّبا إذ علا المكبر
و شاب القذال [٨] و ما تقصر
و بان الشباب و لذّاته
و مثلك في الجهل لا يعذر
[١] في ب، س:
«و اشتدي ... لا يشتدون»
و في سائر الأصول: «و أستدي»، و كلاهما تحريف. و استرى بمعنى سرى.
[٢] السلف: المتقدّم.
[٣] المستضاف: من يفزع إليه غيره و يلتجئ به، يريد به الكميّ الشجاع.
[٤] في ح و «تجريد الأغاني»: «ينبو».
[٥] كذا في أكثر الأصول و «تجريد الأغاني». و في ب، س: «الجواد».
[٦] مطرد الكعوب: الرمح، و اطراد كعوبه: تتابعها. و المثقف: المقوّم المسوّى.
[٧] مكران (بالضم ثم السكون و أكثر ما تجيء في شعر العرب مشدّدة الكاف مفتوحتها): ولاية واسعة تشتمل على عدة مدن و قرى و هي بين كرمان من غربيها و سجستان شماليها و البحر جنوبيها و الهند في شرقيها. و قال الإصطخري: هي ناحية واسعة عريسة و الغالب عليها المفاوز و الضر و القحط. (راجع «معجم البلدان»).
[٨] القذال: جماع مؤخر الرأس، و قيل: ما بين نقرة القفا إلى الأذن.