الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٥ - صوت من المائة المختارة
- الشعر في هذا الغناء للنابغة الجعديّ؛ و الصنعة لابن سريج رمل بالبنصر- فوثب عن فراشه طربا و قال:
أحسنت أحسنت و اللّه! اسقوني فسقي. و وثقت بأن البدر لي، فقمت فجلست عليها. فأحسن ابن جامع المحضر و قال: أحسن و اللّه كما قال أمير المؤمنين، و إنه لمحسن مجمل. فلما سكن [١] أمر الفرّاشين بحملها معي. فقلت لابن جامع: مثلك يفعل ما فعلت في شرفك و نسبك! فإن رأيت أن تشرّفني بقبول إحداها فعلت. فقال: لا و اللّه لا فعلت، و اللّه لوددت أنّ اللّه زادك، و أسأل اللّه أن يهنّيك ما رزقك. و لحقني الموصليّ فقال: آخذ يا حكم من هذا؟
فقلت: لا و اللّه و لا درهما واحدا لأنك لم تحسن المحضر.
موته و شعر الدارمي فيه:
و مات حكم الواديّ/ من قرحة أصابته في صدره. فقال الدارميّ فيه قبل وفاته:
صوت
إنّ أبا يحيى اشتكى علّة
أصبح منها بين عوّاد
فقلت و القلب به موجع
يا ربّ عاف الحكم الوادي
/ فربّ بيض قادة سادة
كأنصل سلّت من اغماد
نادمهم في مجلس لاهيا
فأصمت المنشد و الشادي
غنّى فيه حكم الواديّ هزجا بالبنصر.
صوت من المائة المختارة
أ معارف الدّمن القفار توهّم
و لقد مضى حول لهنّ مجرّم [٢]
و لقد وقفت على الديار لعلّها [٣]
بجواب رجع تحيّة تتكلّم
عن علم ما فعل الخليط، فما درت
أنّى توجّه بالخليط الموسم
و لقد عهدت بها سعاد و إنها
باللّه جاهدة اليمين لتقسم
إني لأوجه من تكلّم عندها
بأليّة و مخالف من يزعم
فلها لدينا بالذي بذلت لنا
ودّ يطول له العناء و يعظم
عروضه من الكامل. الشعر لنصيب من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان. و الغناء لابن جامع. له فيه لحنان ذكرهما إسحاق، أحدهما ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. و لإبراهيم في البيتين الأوّلين ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى. و لإسحاق و سياط فيهما ثقيل بالبنصر عن عمرو.
[١] في ح: «سكر».
[٢] مجرم: منقطع و منصرم.
[٣] في ح: «كأنها».