الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٥ - سر في الديلم أحبته ابنة الأمير هربت معه و شعره في ذلك
و غدت بهم يوم الفراق عرامس [١]
فتل المرافق بالهوادج دلّف [٢]
/ بان الخليط و فاتني برحيله
خود إذا ذكرت لقلبك يشغف
تجلو بمسواك الأراك منظّما
عذبا إذا ضحكت تهلّل ينطف
و كأنّ ريقتها على علل الكرى
عسل مصفّى في القلال و قرقف [٣]
و كأنما نظرت بعيني ظبية
تحنو على خشف لها و تعطّف
/ و إذا تنوء [٤] إلى القيام تدافعت
مثل النّزيف [٥] ينوء ثمّت يضعف
ثقلت روادفها و مال بخصرها
كفل كما مال النّقا المتقصّف
و لها ذراعا بكر رحبيّة
و لها بنان بالخضاب مطرّف [٦]
و عوارض مصقولة و ترائب
بيض و بطن كالسّبيكة مخطف [٧]
و لها بهاء في النساء و بهجة
و بها تحلّ الشمس حين تشرّف
تلك التي كانت هواي و حاجتي
لو أن دارا بالأحبّة تسعف
و إذا تصبك من الحوادث نكبة
فاصبر فكل مصيبة ستكشّف
و لئن بكيت من الفراق صبابة
إنّ الكبير إذا بكى ليعنّف
عجبا من الأيام كيف تصرّفت
و الدار تدنو مرّة و تقذّف
أصبحت رهنا للعداة مكبّلا
أمسي و أصبح في الأداهم أرسف
بين القليسم فالقيول فحامن
فاللهزمين و مضجعي متكنّف
- هذه أسماء مواضع من بلد الديلم تكنّفته الهموم بها-:
فجبال ويمة ما تزال منيفة
يا ليت أنّ جبال ويمة تنسف
- ويمة و شلبة: ناحيتان من نواحي الريّ-:
/
و لقد أراني قبل ذلك ناعما
جذلان آبى أن أضام و آنف
و استنكرت ساقي الوثاق و ساعدي
و أنا امرؤ بادي الأشاجع أعجف [٨]
و لقد تضرّسني الحروب و إنني
ألفى بكلّ مخافة أتعسّف
[١] العرامس: جمع عرمس (كزبرج) و هي الناقة الصلبة.
[٢] قتل المرافق: مندمجاتها. و الواحد أفتل و فتلاء، وصف من الفتلة (بالتحريك) و هي اندماج مرفق الناقة. و دلف: جمع دالف و هو الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو.
[٣] القلال: جمع قلة و هي الجرة العظيمة أو عامة، و قيل الكوز الصغير. و القرقف: الخمر.
[٤] تنوء: تنهض بجهد و مشقة.
[٥] النزيف: السكران، و من ذهب عقله، و الذي سال دمه حتى يفرط فيضعف.
[٦] طرّفت المرأة بنانها: خضبت أطراف أصابعها بالحناء.
[٧] مخطف: ضامر.
[٨] الأشاجع: أصول الأصابع أو عروق الكف. و أعجف: قليل اللحم.