الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - صوت من المائة المختارة
إذا صدّ من أهوى و أسلمني العزا
ففرقة من أهوى أحرّ من الجمر
كان مع علي بن المفضل عند عبيد اللّه بن أبي غسان فأكل لحم غزال و مات:
أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني ابن أبي سعد [١] عن محمد بن عبد اللّه بن مالك قال حدّثني عليّ بن المفضّل قال:
اصطبحنا يوما أنا و نبيه عند عبيد اللّه بن أبي غسّان، فغنّانا نبيه لحنه:
يا أيها الرجل الذي
قد زان منطقه البيان
/ فما سمعت أحسن منه، و كان صوتنا عليه بقية يومنا. ثم أردنا الانصراف، فسألنا عبيد اللّه أن نبيت عنده و نصطبح من غد فأجبناه. و قال لنبيه: أيّ شيء تشتهي أن يصلح لك؟ قال: تشتري لي غزالا فتطعمني كبده كبابا، و تجعل سائر ما آكله من لحمه كما تحب؛ فقال: أفعل. فلما أصبحنا جاءه بغزال فأصلحه كما أحبّ. فلما استوفى أكله استلقى لينام، فحرّكناه فإذا هو ميت، فجزعنا من ذلك. و بعث عبيد اللّه إلى أمه فجاءت فأخبرها بخبره. فلما رأته استرجعت [٢] ثم قالت: لا بأس عليكم! هو/ رابع أربعة ولدتهم كانت هذه ميتتهم جميعا و ميتة أبيهم من قبلهم؛ فسكنّا إلى ذلك. و غسّل في دار عبيد اللّه و أصلح شأنه و صلّي عليه، و مضينا به إلى مقابرهم فدفن هناك.
صوت من المائة المختارة
وقفت على ربع لسعدى و عبرتي
ترقرق في العينين ثم تسيل
أسائل ربعا قد تعفّت رسومه
عليه لأصناف الرياح ذيول [٣]
لم يسمّ لنا قائل هذا الشعر. و الغناء لسليم هزج خفيف بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
[١] كذا في ح، و هو عبد اللّه بن أبي سعد و قد تقدّمت روايته عن محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي و رواية ابن مهرويه عنه فيما مر من الأجزاء السابقة كثيرا. و في سائر الأصول: «ابن أبي سعيد» و هو تحريف.
[٢] استرجع في المصيبة: استعاذ و قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
[٣] كذا في ح. و الذيول من الريح: ما تتركه في الرمل كأثر ذيل مجرور. و في سائر الأصول: «ذبول» (بالباء الموحدة) و هو تصحيف.