الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - شبه حماد بن إسحاق قصيدة له بشعر امرئ القيس
المدائني عن أبي بكر الهذلي عن أيوب بن شاس- و روايته أتم من رواية عمر بن شبّة- قال أيوب: حدّثني عبد اللّه بن سعيد:
أن النصيب دخل على عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة؛ فقال له: هيه يا أسود:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
و قل إن تملّينا فما ملّك القلب
أ أنت الذي تشهر النساء و تقول فيهنّ! فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد تركت ذلك و تبت من قول الشعر، و كان قد نسك؛ فأثنى عليه القوم و قالوا فيه قولا/ جميلا [١]؛ فقال له: أمّا إذ أثنى عليك القوم فسل حاجتك؛ فقال:
يا أمير المؤمنين، لي بنيّات سويداوات أرغب بهنّ عن السودان و يرغب عنهنّ البيضان، فإن رأيت أن تفرض لهنّ فافعل؛ ففعل.
رأى عثمان بن الضحاك امرأة فتمثل بشعره في زينب فكانت هي و أخبرته أنه آت لزيارتها:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن شبيب عن محمد بن المؤمّل بن طالوت عن أبيه عن عثمان بن الضحّاك الحزامي قال:
خرجت على بعير لي أريد الحج، فنزلت في فناء خيمة بالأبواء [٢]، فإذا جارية قد خرجت من الخيمة ففتحت الباب بيديها؛ فاستلهاني حسنها، فتمثّلت قول نصيب:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
و قل إن تملّينا فما ملّك القلب
فقالت الجارية: أ تعرف قائل هذا الشعر؟ قلت: نعم، ذاك نصيب؛ قالت: أ فتعرف زينب هذه؟ قلت: لا؛ قالت: فأنا و اللّه زينبه، و هو اليوم الذي وعدني فيه الزيارة، و لعلك لا ترحل حتى تراه. فوقفت ساعة فإذا أنا براكب قد طلع فجاء حتى أناخ قريبا منها، ثم نزل فسلّم عليها و سلّمت عليه؛ فقلت: عاشقان التقيا و لا بدّ أن يكون لهما حاجة، فقمت إلى راحلتي فشددت عليها؛ فقال: على رسلك، أنا معك؛ فلبث ساعة ثم رحل و رحلت معه؛ فقال لي: كأنك قلت في نفسك كذا و كذا؛ قلت: قد كان ذاك؛ فقال لا، و ربّ الكعبة البنيّة المستورة ما جلست معها مجلسا قطّ هو أقرب من هذا.
شبه حماد بن إسحاق قصيدة له بشعر امرئ القيس:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني حماد بن إسحاق قال قال لي أبو ربيعة:
لو لم تكن هذه القصيدة:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
لنصيب، شعر من كانت تشبه؟ فقلت: شعر امرئ القيس، لأنها جزلة الكلام جيدة. قال: سبحان اللّه! قلت:
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فأثنى عليه القوم خيرا و قالوه فيه فقال ... إلخ».
[٢] الأبواء: قرية من أعمال الفرع (بضم الفاء و سكون الراء) من المدينة بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا. و قيل:
هي جبل على يمين آرة و يمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، و هناك بلد ينسب إلى هذا الجبل. و بالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه و سلم.