الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - وقعة دولاب و شيء من أخبار الشراة
و سلمت بقيّتهم. و كان ممن غرق دغفل بن حنظلة أحد بني عمرو بن شيبان. و لحقت قطعة من الشّراة خيل عبد القيس فأكبّوا عليهم، فعطفت عليهم خيل من بني تميم فعاونوهم و قاتلوا الشّراة حتى كشفوهم و انصرفوا إلى أصحابهم. و عبرت بقيّة الناس، فصار حارثة و من معه بنهر تيري [١] و الشّراة بالأهواز، فأقاموا ثلاثة أيام. و كان على الأزد يومئذ قبيصة بن أبي صفرة أخو المهلّب، و هو جدّ هزارمرد [٢]. قال: و غرق يومئذ من الأزد عدد كثير. فقال شاعر الأزارقة:
يرى من جاء ينظر من دجيل
شيوخ الأزد طافية لحاها
و قال شاعر آخر منهم:
شمت ابن بدر، و الحوادث جمة،
و الظالمون بنافع بن الأزرق
و الموت حتم لا محالة واقع
من لا يصبّحه نهارا يطرق [٣]
فلئن أمير المؤمنين أصابه
ريب المنون فمن تصبه يغلق [٤]
قال قطريّ بن الفجاءة، فيما ذكر المبرّد، و قال المدائني في خبره: إن صالح بن عبد اللّه العبشميّ قائل ذلك؛ و قال خالد بن خداش: بل قائلها عمرو القنا؛ قال/ وهب بن جرير عن أبيه فيما حدّثني به أحمد بن الجعد الوشّاء عن أحمد بن أبي خيثمة عن أبيه عن وهب بن جرير عن أبيه: إن حبيب بن سهم قائلها:
لعمرك إنّي في الحياة لزاهد
و في العيش ما لم ألق أمّ حكيم [٥]
من الخفرات البيض لم أر مثلها
شفاء لذي بثّ و لا لسقيم
لعمرك إني يوم ألطم وجهها
على نائبات الدهر غير حليم
و لو شهدتني يوم دولاب أبصرت
طعان فتى في الحرب غير لئيم
غداة طفت علماء [٦] بكر بن وائل
و ألّافها من حمير و سليم [٧]
/ و مال الحجازيّون نحو بلادهم
و عجنا صدور الخيل نحو تميم
دجيل. و مخرجه من أرض أصبهان و مصبه في بحر فارس. و كانت عند دجيل هذا وقائع للخوارج. و هو أيضا نهر مخرجه من أعلى بغداد، و ليس مرادا هنا.
[١] تيري (بكسر التاء المثناة الفوقية و ياء ساكنة وراء مفتوحة، مقصورا): بلد من نواحي الأهواز: و نهر تيري حفره أردشير الأصغر بن بابك.
[٢] كذا في ح هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول و «الطبري» و «اللباب في معرفة الأنساب» لابن الأثير الجزري مضبوطا بالقلم بنسخة مخطوطة بخط قديم جدا، و معناه ألف رجل. و في سائر الأصول هنا: «هزامرد» و هو تحريف.
[٣] طرقه يطرقه (من باب مصر): أتاه ليلا.
[٤] أمير المؤمنين: يريد به نافع بن الأزرق. و يغلق، أي لا ينفلت و لا ينجو. مأخوذ من غلق الرهن في يد المرتهن، إذا لم يقدر على فكاكه و استخلاصه.
[٥] وردت هذه القصيدة في «الكامل» (ص ٦١٨- ٦١٩ طبع أوروبا) و «معجم البلدان» (ج ٢ ص ٦٢٣) باختلاف في بعض الألفاظ و الأبيات.
[٦] يريد: على الماء.
[٧] يريد سليم بالتصغير فكبره للوزن. و سليم أبو قبيلة، و هو سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان بن مضر.