الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤١ - كان بخيلا فداعبه مطيع و ابن زياد عن سراجه
كذب الفرزدق في شعر نسبه لنفسه فأقر:
حدّثني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني الكرانيّ محمد بن سعد عن النّضر بن عمرو عن الوليد بن هشام عن أبيه قال:
أنشدني الفرزدق و حماد الراوية حاضر:
و كنت كذئب السّوء لمّا رأى دما
بصاحبه يوما أحال [١] على الدم
فقال له حماد: آنت تقوله؟ قال: نعم؛ قال: ليس الأمر كذلك، هذا لرجل من أهل اليمن؛ قال: و من يعلم هذا غيرك! أ فأردت [٢] أن أتركه و قد نحلنيه الناس و رووه لي لأنك تعلمه وحدك و يجهله الناس جميعا غيرك!.
كان هو و أبو عمرو كل منهما يقدم الآخر على نفسه:
حدّثني [٣] محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني الفضل قال حدّثني ابن النّطّاح قال حدّثني أبو عمرو الشّيباني قال:
ما سألت أبا عمرو بن العلاء قطّ عن حمّاد الراوية إلا قدّمه على نفسه، و لا سألت حمّادا عن أبي عمرو إلا قدّمه على نفسه.
هو أحد الحمادين الثلاثة:
حدّثنا إبراهيم بن أيّوب عن عبد اللّه بن مسلم، و ذكر عبد اللّه بن مسلم عن الثّقفيّ/ عن إبراهيم بن عمر [و] [٤] العامري قالا:
/ كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمّادون: حماد عجرد، و حماد بن الزّبرقان، و حماد الراوية، يتنادمون على الشراب و يتناشدون الأشعار و يتعاشرون معاشرة جميلة، و كانوا كأنهم نفس واحدة، و كانوا يرمون بالزندقة جميعا.
كان بخيلا فداعبه مطيع و ابن زياد عن سراجه:
أخبرني الحسن [٥] بن يحيى المرداسيّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
دخل مطيع بن إياس و يحيى بن زياد على حماد الراوية، فإذا سراجه على ثلاث قصبات [٦] قد جمع أعلاهنّ و أسفلهنّ بطين، فقال له يحيى بن زياد: يا حماد، إنك لمسرف مبتذل لحرّ المتاع؛ فقال له مطيع: أ لا تبيع هذه المنارة و تشتري أقلّ ثمنا منها و تنفق علينا و على نفسك الباقي و تتّسع به؟ فقال له يحيى: ما أحسن ظنّك به! و من أين له مثل هذه؟ إنما هي وديعة أو عارية؛ فقال له مطيع: أما إنه لعظيم الأمانة عند الناس! قال له يحيى: و على
[١] أحال على الدم: أقبل عليه.
[٢] في ب، س: «فأردت».
[٣] كذا في ح. و في سائر الأصول: «قال حدّثني».
[٤] زيادة عن م. و لا تستقيم العبارة بغير هذه الزيادة.
[٥] في جميع الأصول هنا: «الحسن»، و قد مر في أكثر من موضع من الأجزاء السابقة باسم «الحسين» و في القليل منها باسم «الحسن» و لم نوفق إلى تصويبه.
[٦] في ح: «قضبات» (بالضاد المعجمة): جمع قضبة و هي القضيب أو القدح من نبع يجعل منه سهم.