الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٢ - صوت من المائة المختارة
و أوّل الثقيل الأوّل: «تذكّر سلمى». و في هذه الأبيات هزج يمنيّ بالبنصر.
و منها:
صوت
أ غدوت أم في الرائحين تروح
أم أنت من ذكر الحسان صحيح
إذ قالت الحسناء ما لصديقنا
رثّ الثياب و إنه لمليح
لا تسألنّ عن الثياب فإنني
يوم اللقاء على الكماة مشيح
أرمي و أطعن ثم أتبع ضربة
تدع النساء على الرجال تنوح
صوت من المائة المختارة
يا صاح إني قد حجج
ت وزرت بيت المقدس
و أتيت لدّا [١] عامدا
في عيد مريا سرجس [٢]
/ فرأيت فيه نسوة
مثل الظباء الكنّس
الشعر و الغناء للمعلّى بن طريف مولى المهديّ. و لحنه المختار خفيف رمل بالبنصر. و كان المعلّى بن طريف و أخوه ليث مملوكين مولّدين من مولّدي الكوفة لرجل من أهلها، فاشتراهما عليّ بن سليمان و أهداهما إلى المنصور، فوهبهما المنصور للمهديّ/ فأعتقهما. و نهر المعلّى و ربض [٣] المعلّى ببغداد منسوب إلى المعلّى- هكذا ذكر ذلك ابن خرداذبه- و كان ضاربا محسنا طيّب الصوت حسن الأداء صالح الصنعة، أخذ الغناء عن إبراهيم و ابن جامع و حكم الوادي. و ولّي أخوه ليث السّند، و ولّي هو الطّراز [٤] و البريد بخراسان، و قاتل يوسف البرم فهزمه، ثم ولّي الأهواز بعد ذلك. فقال فيه بعض الشعراء يمدحه و يمدح أخاه اللّيث و يهجو عليّ بن صالح صاحب المصلّى [٥]:
يا عليّ بن صالح ذا [٦] المصلّى
أنت تفدي ليثا و تفدي المعلّى
سدّ ليث ثغرا و ولّيت فاختن
ت فبئس المولى و بئس المولّى
[١] كذا في «المسالك و الممالك» لابن خرداذبه و «معجم البلدان». ولد (بالضم و التشديد): قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين.
و في سائر الأصول: «فذا». و في ح: «بدا» و هما محرفان.
[٢] في «المسالك و الممالك» لابن خرداذبه: «مريا جرجس».
[٣] الربض (محركة): الناحية، و ما حول المدينة من بيوت و مساكن. و الأرباض كثيرة جدا، و قلما تخلو مدينة من ربض. ذكر منها ياقوت في معجمه ما أضيف فصار كالعلم أو نسب إليها أحد من العلماء، و لم يذكر «ربض المعلى» من بينها.
[٤] يريد ديوان الطراز و هو الذي تنسج فيه الثياب.
[٥] كذا صححها المرحوم الشيخ الشنقيطي على هامش نسخته. و في جميع الأصول: «المعلى» و هو تحريف. راجع «الطبري» في اسم علي بن صالح هذا.
[٦] في جميع الأصول: «ذي» و هو تحريف.