الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - شعر له في روضة
أسود هتّاك لأعراض من
مرّ على الأبواب أو سلّما
لا منّة أعلم كانت لها
عندي و لا تطلب فينا دما
بل هي لمّا أن رأت عاشقا
صبّا رمته اليوم فيمن رمى
لمّا ارتمينا [١] و رأت أنّها
قد أثبتت في قلبه أسهما
/ أعجبها ذاك فأبدت له
سنّتها [٢] البيضاء و المعصما
قامت تراءى لي على قصرها
بين جوار خرّد كالدّمى
و تعقد المرط على جسرة [٣]
مثل كثيب الرمل أو أعظما
و منها:
صوت
دعاك من شوقك الدّواعي
و أنت وضّاح ذو أتباع [٤]
دعتك ميّالة لعوب
أسيلة الخد باللّماع
دلالك الحلو و المشهّي
و ليس سرّيك بالمضاع
لا أمنع النفس عن هواها
و كلّ شيء إلى انقطاع
و منها:
صوت
ألا يا لقومي أطلقوا غلّ مرتهن
و منّوا على مستشعر الهمّ و الحزن
تذكّر سلمى و هي نازحة فحنّ
و هل تنفع الذكرى إذا اغترب الوطن
أ لم ترها صفراء رؤدا شبابها
أسيلة مجرى الدمع كالشّادن الأغنّ
و أبصرت سلمى بين بردي مراجل [٥]
و أراد عصب من مهلهلة اليمن
فقلت لها لا ترتقي السطح إنني
أخاف عليكم كلّ ذي لمّة حسن
/ الغناء لابن سريج، و له في هذا الشعر لحنان: ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو، و رمل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و أوّل الرمل قوله:
ألا يا لقومي أطلقوا غلّ مرتهن
[١] ارتمينا: توامينا.
[٢] السنة: الوجه، و قيل: الجبهة و الجبينان، و قيل: غير ذلك.
[٣] المرط (بالكسر): كساء من صوف أو خز أو كتان يؤتزر به، و ربما تلقيه المرأة على رأسها و تتلفع به. و الجسر: كل عضو ضخم، و يريد بالجسرة هنا العجيزة.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «ذو تباع».
[٥] المراجل: ضرب من برود اليمن عليه تصاوير.