الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٤ - تشبيب الأحوص بأم جعفر و توعد أخيها أيمن له
علاك بمتن السوط حتى اتّقيته
بأصفر من ماء الصّفاق [١] يفور
ال الأحوص:
إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه
فمن ذا الذي يعفو له ذنبه بعدي
أريد انتقام الذنب ثم تردّني
بد لأدانيه مباركة عندي
و قال الزبير في خبره خاصّة: و إنما أعطاهما عمر بن عبد العزيز السوطين و أمرهما أن يتضاربا بهما اقتداء بعثمان بن عفان؛ فإنه كان لما تهاجى سالم بن دارة و مرّة ابن واقع الغطفاني الفراري لزّهما عثمان بحبل و أعطاهما سوطين فتجالدا بهما.
و قال عمر بن شبّة في خبره: و قال الأحوص فيها [٢] أيضا- و قد أنشدني علي بن سليمان الأخفش هذه الأبيات و زاد فيها على رواية عمر بن شبّة بيتين فأضفتهما إليها-:
/
و إني ليدعوني هوى أمّ جعفر
و جاراتها من ساعة فأجيب
و إني لآتي البيت ما إن أحبّه
و أكثر هجر البيت و هو حبيب
و أغضي على أشياء منكم تسوءني
و أدعى إلى ما سرّكم فأجيب
هبيني امرأ إمّا بريئا ظلمته
و إمّا مسيئا مذنبا فيتوب
فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها
من الحزن قد كادت عليك تذوب
لك اللّه إني واصل ما وصلتني
و مثن بما أوليتني و مثيب
و آخذ ما أعطيت عفوا و إنني
لأزور عما تكرهين هيوب
هكذا ذكره الأخفش في هذه الأبيات الأخيرة، و هي مروية للمجنون في عدة روايات؛/ و هي بشعره أشبه.
و في هذه الأشعار التي مضت أغان نسبتها:
صوت
أدور و لو لا أن أرى أمّ جعفر
بأبياتكم ما درت حيث أدور
أدور على أن لست أنفكّ كلما
أتيت عدوّا بالبنان يشير
الغناء لمعبد، و له فيه لحنان [٣]: ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن عمرو. و لإسحاق فيهما و في قوله:
أزور البيوت اللّاصقات ببيتها
و بعده:
«أدور و لو لا أن أرى أمّ جعفر
[١] الصفاق: جمع صفق (بالتحريك) و هو الأديم الجديد يصب عليه الماء فيخرج منه ماء أصفر، و اسم ذلك الماء: الصفق (بسكون الفاء و فتحها).
[٢] في جميع الأصول: «فيه» و هو تحريف.
[٣] لم يذكر في الأصول اللحن الثاني.