الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - قال شعرا يسبب بحبابة قبل أن يشتريها يزيد بن عبد الملك
و دنياك التي أمسيت فيها
مزايلة الشقيق عن الشقيق
و مما قاله في مرثية أهله و ذكر الموت و غنّى فيه- و إنما نذكر منها ما فيه غناء لأنها طويلة-:
صوت
مالك وضّاح دائم الغزل
أ لست تخشى تقارب الأجل
صلّ لذي العرش و اتّخذ قدما
تنجيك يوم العثار و الزّلل
/ يا موت ما إن تزال معترضا
لا مل دون منتهى الأمل
لو كان من فرّ منك منفلتا [١]
إذا لأسرعت رحلة الجمل
لكنّ كفّيك نال طولهما
ما كلّ عنه نجائب الإبل
تنال كفّاك كلّ مسهلة
و حوت بحر و معقل الوعل
لو لا حذاري من الحتوف فقد
أصبحت من خوفها على وجل
لكنت للقلب في الهوى تبعا
إنّ هواه ربائب الحجل
حرميّة [٢] تسكن الحجاز لها
شيخ غيور يعتلّ بالعلل
علّق قلبي ربيب بيت [٣] ملو
ك ذات قرطين وعثة الكفل [٤]
تفترّ عن منطق تضنّ به
يجري رضابا كذائب العسل
قال شعرا يسبّب بحبابة قبل أن يشتريها يزيد بن عبد الملك:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني سليمان بن أبي أيّوب عن مصعب قال:
قال وضّاح اليمن في حبابة جارية يزيد بن عبد الملك، و شاهدها بالحجاز قبل أن يشتريها يزيد و تصير إليه، و سمع غناءها فأعجب بها إعجابا شديدا:
صوت
يا من لقلب لا يطي
ع الزاجرين و لا يفيق
تسلو قلوب ذوي الهوى
و هو المكلّف [٥] و المشوق
تبلت [٦] حبابة قلبه
بالدّلّ و الشكل الأنيق
[١] كذا صححها المرحوم الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته. و في جميع الأصول «منقلبا».
[٢] حرمية: نسبة إلى الحرم (بالتحريك) على غير قياس.
[٣] كذا في ح. و في سائر الأصول: «بنت ملوك». و هو تصحيف.
[٤] يقال: امرأة و عثة: أي كثيرة اللحم كأن الأصابع تسوخ فيها من لينها و كثرة لحمها.
[٥] كلف به كلفا: إذا ولع به فهو كلف و مكلف.
[٦] تبله الحب: أسقمه.