الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - صوت من المائة المختارة
استنشد رجل ابن سيرين فأنشده للنميري و قام إلى الصلاة:
حدّثني الحسين بن الطيّب البلخي الشاعر قال حدّثنا قتيبة بن سعيد قال حدّثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب المعوليّ [١] قال:
كنت عند ابن سيرين، فجاءه إنسان يسأله عن شيء من الشعر قبل صلاة العصر، فأنشده ابن سيرين [٢]:
كأنّ المدامة و الزنجبيل
و ريح الخزامى و ذوب العسل
يعلّ به برد أنيابها
إذا النجم وسط السماء اعتدل
و قال: اللّه أكبر، و دخل في الصلاة.
صوت من المائة المختارة
يا قلب ويحك لا يذهب بك الخرق [٣]
إنّ الألى كنت تهواهم قد انطلقوا
- و يروى: يذهب بك الحرق-:
ما بالهم لم يبالوا إذ هجرتهم
و أنت من هجرهم قد كدت تحترق
الشعر لوضّاح اليمن. و الغناء لصبّاح الخيّاط، و لحنه المختار ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها. و في أبيات من هذه القصيدة ألحان عدّة، فجماعة من المغنّين قد خلطوا معها غيرها من شعر الحارث بن خالد و من شعر ابن هرمة؛ فأخّرت ذكرها إلى أن تنقضي أخبار وضّاح، ثم أذكرها [٤] بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى.
[١] (بفتح الميم و بكسرها): نسبة إلى المعاول و المعاولة (قبائل من الأزد). و هم بنو معولة بن شمس بن عمرو.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فأنشده ابن سيرين يقول».
[٣] الخرق (بضمتين و بضم فسكون): نقيض الرفق.
[٤] لم نجد ذكرا لهذه الأبيات بعقب أخبار وضاح في النسخ التي بين أيدينا، كما يقول أبو الفرج هنا.