الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١
غير أن من الواضح: أن هذا لم يكن بمقدورهم، لأن الذين مع النبي (صلى الله عليه وآله) أصبحوا يعدون بالمئات والألوف بما فيهم الأوس والخزرج، وكثير من قبائل العرب.. فاستئصالهم يكلف غالياً.. ولم يكن المشركون مستعدين لدفع اثمان كبيرة إلى هذا الحد، ولا سيما في الأرواح..
وهذا يدلنا على أن النص الأصح، والأقرب إلى الإعتبار هو ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: "إن قريشاً والعرب تجمعت، وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب[١]..
وهذا هو الأسهل والأيسر لهم بزعمهم، وبه يشفون غليل صدورهم، ولكن هذا يدل على غباء قريش، وقصر نظرها، فقد رأت من المعجزات والكرامات، والتأييدات الإلهية لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما يبهر
[١] الخصال ج٢ ص٣٦٨ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢٤٤ وج٣٨ ص١٧٠ وشرح الأخبار ج١ ص٢٨٧ والإختصاص ص١٦٦ و١٦٧ ومصباح البلاغة ج٣ ص١٢٥ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٦٣ وغاية المرام ج٤ ص٣١٨.