الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣
بسبب إستمرار الإستنفار، وغير ذلك، وفسد الأمر بينهم وبين بني قريظة..
ثم جاءتهم قاصمة الظهر بقتل علي (عليه السلام) فارسهم، وألحق به آخرين إلى درك الجحيم..
فآثروا الفرار على القرار، ورضوا بالخزي والعار على البوار والدمار، على يد حيدر الكرار (عليه السلام)، الذي كان الحق معه وكان هو مع الحق يدور معه حيثما دار.
فإذا كان هذا أكبر حشد وأقواه، من حيث العدد والعدة، وقد طار صيته في طول البلاد وعرضها، وتوقع الناس في أرجاء الجزيرة العربية، وربما في خارجها نتائجه، فإن النتائج التي عاد بها هذا الحشد كانت بمثابة زلزال هز المنطقة بأسرها من الأعماق، وبث الوهن والفشل في كل قلب، وزرع الرعب في كل بيت، وسقط عنفوان الشرك، وتزلزل جبروته..
وبذلك تكون قريش قد فقدت هيبتها، والكثير من نفوذها في المنطقة، وانفك الإرتباط بينها وبين القبائل المختلفة في طول البلاد وعرضها، فلم تعد هذه القبائل ترى نفسها ملزمة بالخط، أو بالموقف التي تريد قريش أن تلزمها به، ولم يعد بإمكان قريش إقناع الكثير من القبائل بالمخاطرة بمستقبلها، وبأمنها، وبعلاقاتها مع المسلمين..
كما أن فساد العلاقة بين بني قريظة والأحزاب قد أعطى الإنطباع بأن الإعتماد والرهان على التحالفات والتفاهمات لم يعد مُطَمئناً، بل هو رهان يكاد يكون على يباب وسراب.
ولا بد لقريش من أن ترضى على مضض بأن ترى القبائل تسعى لمد