الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨
علي (عليه السلام) في بني قريظة:
قالوا: لما عاد النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمون إلى المدينة جاءه جبرئيل مباشرة يأمره بالمسير إلى بني قريظة، وكان حينئذ ـ كما يبدو ـ في بيت فاطمة (عليه السلام)، وأنفذ علياً (عليه السلام) في ثلاثين من الخزرج، قال المفيد والأربلي وغيرهما: وقال له: انظر إلى بني قريظة، هل تركوا حصونهم؟!
فلما شارف حصونهم سمع منهم الهُجْر، فعاد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: دعهم، فإن الله سيمكن منهم. إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ودّ لا يخذلك، فقف حتى يجتمع الناس إليك، وأبشر بنصر الله، فإن الله قد نصرني بالرعب بين يدي مسيرة شهر.
قال علي (عليه السلام): فاجتمع الناس إلي، وسرت حتى دنوت من سورهم، فأشرفوا عَلَيّ، فلما رأوني صاح صائح منهم: قد جاءكم قاتل عمرو.
وقال آخر: قد أقبل إليكم قاتل عمرو.
وجعل بعضهم يصيح ببعض، ويقولون ذلك، وألقى الله في قلوبهم