الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
أن يضرب رقاب قريش على الدين، ليس ممن يرغب في شيء من حطام الدنيا، وليس هو ممن يميِّزون أنفسهم عن الآخرين..
وهو إنسان لا يمدح بكثرة المال، ولا بشيء مما يمدح به أهل الدنيا، ولا يحتاج في استحضار صورته إلى أي إطار تظهر عليه الألوان، والأشكال، والزخرفات، بل هو يظهر في صورته وهو يخصف نعلاً.. وهي صورة لا يتوقعون ظهور الحاكم والقائد والرئيس فيها في أي من الظروف والأحوال.
واللافت: أن هذه النعل التي يخصفها ليست له، وإنما هي لغيره، إنها لرسول الله (صلى الله عليه وآله).. الأمر الذي يشير إلى طبيعة نظرته لنفسه، ويؤكد صحة ما يلهج به، حيث يقول: أنا عبد من عبيد محمد[١].
٦ ـ إن قوله (صلى الله عليه وآله) عن أولئك المستضعفين: "هم عتقاء الله" يستبطن أمرين:
أحدهما: أنه ليس هو المسؤول عنهم، ولا المطالب بهم، بل هم الذين خرجوا وفروا من سلطان قريش، وليس لقريش أن تطالبه بأن يبسط سلطتها على أرقائها، ولا استنابته بملاحقتهم كلما هربوا منها.
[١] الكافي ج١ ص٩٠ وشرح أصول الكافي ج٣ ص١٣٠ و ١٣١ والإحتجاج ج١ ص٣١٣ وعوالي اللآلي ج١ ص٢٩٢ والفصول المهمة في أصول الأئمة ج١ ص١٦٨ وبحار الأنوار ج٣ ص٢٨٣ ونور البراهين ج١ ص٤٣٠ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٦٤ وميزان الحكمة ج١ ص١٤٤ وج٤ ص٣٢٠٧ ونور الثقلين ج٥ ص٢٣٣.