الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧
إن سبب حقد بني قريظة على علي (عليه السلام)، والدعاء عليه، هو ما فعله بإخوانهم من بني النضير وبني قينقاع، يضاف إلى ذلك: رؤيتهم آمالهم تتبخر على يديه، بما سجله من نصر مؤزر على أهل الشرك، بقتل أعظم فرسانهم في الخندق، بالإضافة إلى ما فعله فيهم في أحد وبدر قبل ذلك..
ثم هم يتوقعون أن يواجهوا مصيرهم الأسود على يديه المباركتين..
ولا بد أنهم قد لاحظوا: أن سائر من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن له أثر يذكر في أي من المواقف الصعبة، بل ربما كان أثر بعضهم سلبياً وخطيراً على الإسلام وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحيان كثيرة.. فعلي (عليه السلام) هو المحور، وهو الأساس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
علي (عليه السلام) يحمد الله:
ويلاحظ هنا: أن علياً (عليه السلام) لم يفرح بغير رضا الله تبارك وتعالى، ولم ينسب ما جرى على يديه إلى نفسه، فلم يقل: انتصرت على عدوي، بل قال: إن الله هو الذي فعل هذا.
كما أنه (عليه السلام) لم يكن في جهاده هذا وموقفه ذاك يدافع عن نفسه، ولا عن غيره من الناس، ولا عن أموالهم وأعراضهم.. وإنما كان يريد إظهار الإسلام، وقمع الشرك..
ولم يكن يرى أنه حين حقق ذلك الإنجاز الكبير يستحق ثناءً، وحمداً، بل هو ينشئ الحمد كله لله تبارك وتعالى.. وهذا كله هو ما يفيده قوله (عليه السلام): "الحمد لله الذي أظهر الإسلام، وقمع الشرك".